جبارًا غاشمًا، من كبار خدام المعتضد، والمكتفي، فقصد إلى سرير يوسف، فلم يقم له، فسلم عليه مؤنس، وهو قائم، فأومأ إليه يوسف، فأجلسه بين يديه، وكان مع مؤنس إلى أن قضى حديثه مع يوسف، ثم انصرف».
ثانيًا: ذكاؤه في التعامل مع المعتضد، عندما أراد لعن معاوية ﵁: قال الطبري في أحداث سنة أربع وثمانين ومئتين (٢٨٤ هـ): «وذكر: أن عبيد الله بن سليمان أحضر يوسف بن يعقوب القاضي، وأمره أن يُعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد؛ فمضى يوسف بن يعقوب، فكلم المعتضد في ذلك، وقال له: يا أمير المؤمنين؛ إني أخاف أن تضطرب العامة، ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة! فقال: إن تحركت العامة أو نطقت وضعتُ سيفي فيها. فقال: يا أمير المؤمنين، فما تصنع بالطالبيين الذين هم في كل ناحية يخرجون، ويميلُ إليهم كثير من الناس لقرابتهم من الرسول ومآثرهم؛ وفي هذا الكتاب إطراؤهم، - أو كما قال -، وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل، وكانوا هم أبسط ألسنة، وأثبت حجة منهم اليوم، فأمسك المعتضد فلم يردّ عليه جوابًا، ولم يأمر في الكتاب بعده بشيء»(١).
قال القاضي عياض تعقيبًا على القصة بعد ذكرها:«فعد الناس هذه من مناقب ابن حماد، بخاصة ليوسف بن يعقوب.
قال: فدخل على القاضي يوسف بعض أهل الحديث، يشكره ويقول: جزاك الله خيرًا، فإنكم أهل بيت سنة».
وقبل أن ينقل القاضي عياض القصة عن الطبري ذكر أن القاضي يوسف، كان يسعى في رد ذلك، وما زال يتردد حتى ترك الأمر بذلك، وانصرف عنه، ثم ذكر القصة السابقة.