للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الصُّفَّةِ تُطْوَى بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ، وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ؛ (١) تُسَبِّحِينَ اللَّهَ إِذَا أَوَيْتِ إِلَى فِرَاشِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ (٢).

قَالَ سُفْيَانُ: «لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ الْأَرْبَعُ».


(١) فائدة: ذكر ابن حجر في «فتح الباري» (١١/ ١٢٣ - ١٢٤) في التعليق على الحديث عدة مسائل وفوائد، وأذكر منها اثنتين:
الأولى: أيهما أفضل الفقر أم الغنى؟
قال ابن حجر: «قال ابن بطال: وفي هذا الحديث حجة لمن فضل الفقر على الغنى لقوله: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم»؟ فعلمهما الذكر، فلو كان الغنى أفضل من الفقر لأعطاهما الخادم وعلمهما الذكر، فلما منعهما الخادم وقصرهما على الذكر؛ علم أنه إنما اختار لهما الأفضل عند الله. قلت: وهذا إنما يتم أن لو كان عنده من الخدام فضلة. وقد صرح في الخبر أنه كان محتاجًا إلى بيع ذلك الرقيق لنفقته على أهل الصفة، ومن ثم قال عياض: لا وجه لمن استدل به على أن الفقير أفضل من الغنى».
الثانية: ما معنى الخيرية في الحديث؟
قال ابن حجر: «وقد اختلف في معنى الخيرية في الخبر:
فقال عياض: ظاهره أنه أراد أن يعلمهما أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا على كل حال، وإنما اقتصر على ذلك لما لم يمكنه إعطاء الخادم، ثم علمهما إذ فاتهما ما طلباه ذكرًا يحصل لهما أجرًا أفضل مما سألاه.
وقال القرطبي: إنما أحالهما على الذكر ليكون عوضًا عن الدعاء عند الحاجة أو لكونه أحب لابنته ما أحب لنفسه من إيثار الفقر، وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيمًا لأجرها.
وقال المهلب: علم ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعًا لها في الآخرة، وآثر أهل الصفة لأنهم كانوا وقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط السنة على شبع بطونهم لا يرغبون في كسب مال ولا في عيال، ولكنهم اشتروا أنفسهم من الله بالقوت».
(٢) حديث صحيح، وإسناده حسن. أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٢٣١)، من طريق إبراهيم بن بشار نحوه.
وأخرجه أحمد (٥٩٦)، والحميدي (٤٤) عن سفيان نحوه.
وإسناد المصنف فيه إبراهيم بن بشار الرمادي، وهو صدوق، وقد سبق الكلام عنه في التعليق على الرواية رقم [١٠].

<<  <   >  >>