وَكَانَ (أَحْمد) يَقُول: من سمع من صَالح مولَى التوءمة قَدِيما فسماعه حسن، وَمن سمع مِنْهُ أخيرًا - فَكَأَنَّهُ يضعف سَمَاعه - وَابْن أبي ذِئْب سمع مِنْهُ أخيرًا، ويروي عَنهُ مَنَاكِير. هَذَا آخر كَلَام البُخَارِيّ، وَسَنذكر فِي آخر كتاب الْجَنَائِز أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي صَالح هَذَا - إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقدره.
ابْن أبي الزِّنَاد وَثَّقَهُ مَالك، وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيره: لَا يحْتَج بِهِ. وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَيْضا الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» مستشهدًا بِهِ، وَقَالَ: صَالح هَذَا أَظُنهُ مولَى التوءمة - قلت: هُوَ قطعا كَمَا تقدم فِي رِوَايَة الْأَوَّلين - فَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ من شَرط الْكتاب، وَإِنَّمَا أخرجته شَاهدا.
الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ
«أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ عَلَى سَبِيل الْمُوَالَاة، وَقَالَ: هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ» .
أما كَونه (تَوَضَّأ عَلَى سَبِيل الْمُوَالَاة فَصَحِيح ثَابت فِي غير مَا حَدِيث مستفيض، فَكل من وصف وضوءه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام (لم) يصفه إِلَّا متواليًا مُرَتبا.
وَأما أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ» فَتقدم بَيَانه فِي حَدِيث ابْن عمر وَأبي بن كَعْب السَّابِقين حَيْثُ «تَوَضَّأ مرّة مرّة وَقَالَ: هَذَا وضوء لَا يقبل (الله) الصَّلَاة إِلَّا بِهِ» وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.