استفاض بَين النَّاس أَن فلَانا يَزْنِي بهَا إِذا رأى مَعَ ذَلِك مخيلة بِأَن رَآهَا مَعَه فِي خلْوَة فَإِن تجرد أحد الْمَعْنيين لم يحل لَهُ ذَلِك لِأَن الْخلْوَة مرّة لَا تدل على الزِّنَا نعم لَو رَآهَا مَعَه تَحت شعار على نعت مَكْرُوه حل لَهُ الْقَذْف وَإِن كَانَ لَا تحل الشَّهَادَة بِهَذَا الْقدر وَإِن رَآهَا فِي الْخلْوَة مرَارًا متكررة فَهَذَا قريب من الْمرة الْوَاحِدَة إِذا انضمت إِلَيْهِ الشُّيُوع فَإِن مُسْتَند أهل الإستفاضة هُوَ مُشَاهدَة ذَلِك مرَارًا
أما نفي الْوَلَد بِاللّعانِ فَإِنَّمَا يجوز بَينه وَبَين الله تَعَالَى إِذا تَيَقّن أَن الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ بِأَن لم يكن وَطئهَا أَو كَانَ يعْزل قطعا أَو أَتَت بِولد قبل سِتَّة أشهر من وَقت الْوَطْء وَقَالَ مَالك رَحمَه الله لَا مبالاة بِالْعَزْلِ وَلَيْسَ لَهُ اللّعان إِذا اعْترف بِالْوَطْءِ وَأمكن إِحَالَة الْوَلَد عَلَيْهِ
أما إِذا استبرأها بِحَيْضَة بعد الْوَطْء ثمَّ أَتَت بِولد فَهَذَا هَل يُبِيح النَّفْي فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا نعم لِأَن ذَلِك أَمارَة شَرْعِيَّة على النَّفْي وَلذَلِك ينْدَفع النّسَب عَن التَّابِع
وَالثَّانِي أَنه إِن ظهر مَعَ ذَلِك أَمارَة الزِّنَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا يجوز لِأَن الْحيض لَيْسَ بقاطع وَالْحَامِل قد تحيض
وَالثَّالِث أَنه يجوز وَلَكِن حَيْثُ يجوز النَّفْي يجب لِأَن السُّكُوت عَن إِلْحَاق الْبَاطِل حرَام إِذْ النّسَب يتَعَلَّق بِأَحْكَام كَثِيرَة وَلَكِن هَاهُنَا وَإِن جَازَ فَلَا يجب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.