اللَّفْظ الثَّانِي إِذا حلف أَن لَا يدْخل بَيْتا فَدخل بَيْتا لَهُ اسْم آخر أخص وَأشهر كالمسجد والكعبة والرحا وَالْحمام فَالظَّاهِر أَنه لَا يَحْنَث بِهِ وَفِيه وَجه أَنه يَحْنَث بِهِ لِأَن الْبَيْت وَإِن جعل مَسْجِدا لَا يُفَارِقهُ وضع الإسم وَيقرب مِنْهُ الْخلاف فِيمَا لَو حلف أَنه لَا يَأْكُل الْميتَة فَأكل السّمك أَو لَا يَأْكُل اللَّحْم فَأكل الْميتَة فَمن نَاظر إِلَى وضع الإسم وَمن نَاظر إِلَى وضع الإستعمال
وَلَو دخل بَيت الشّعْر حنث إِن كَانَ بدويا لِأَنَّهُ بَيت عِنْدهم وَإِن كَانَ قرويا فَثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه يَحْنَث لِأَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ بَيْتا وَقَالَ {وَجعل لكم من جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا} وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ يفهم مِنْهُ الْبَيْت فيراعى فهمه لَا وضع اللِّسَان وَالثَّالِث أَن قريته إِن كَانَت قريبَة من الْبَادِيَة يطرقونها فَيحنث وَإِلَّا فَلَا
وَيرجع الْخلاف إِلَى أَن الْمُعْتَبر عرف اللَّفْظ فِي الْوَضع عِنْد من وَضعه أَو عرف اللافظ فِي الإستعمال وَنَصّ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ يمِيل إِلَى عرف اللَّفْظ فَإِنَّهُ قَالَ يَحْنَث قرويا كَانَ أَو بدويا وَمَعَ هَذَا نَص أَنه لَو حلف لَا يَأْكُل الرُّءُوس لَا يَحْنَث بِرَأْس الطير والسمك وَلَو قَالَ لَا آكل اللَّحْم لم يَحْنَث بِلَحْم السّمك وَذكر صَاحب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.