لِحُدُوثِهِ فِي يَدِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَخْتَصَّ بِأَخْذِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِذَا اسْتَحَقَّ لِلْأَوَّلِ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ لَا مِنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ فَيَتَوَصَّلُ الْأَوَّلُ لِمَوْتِهِ مَغْصُوبًا إِلَى اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ أَرْشِهِ دُونَ الثَّانِي.
فَصْلٌ
: وَإِذَا قَتَلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَغْصُوبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَانَ قَبْضًا وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَوْ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ كَانَ اسْتِيفَاءً لِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مَنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي إِحْدَى الْيَدَيْنِ أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ أَقَلِّهَا مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالْقَطْعِ ثُلُثُهَا أَخَذَ الْغَاصِبُ بَعْدَ رَدِّهِ مَقْطُوعًا بِغُرْمِ السُّدُسِ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ نَقْصٌ زَائِدٌ فِي يَدِهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ كَانَ عِتْقُهُ قَبْضًا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِهِ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَوْ كَاتَبَهُ لَمْ يَبْرَأْ بِالْكِتَابَةِ مِنْ ضَمَانِهِ إِلَّا أَنْ يُعْتَقَ بِالْأَدَاءِ فَيَبْرَأُ وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَهُ لَمْ يُبَرِّئْهُ التَّدْبِيرُ إِلَّا أَنْ يُعْتَقَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فيبرأ بالعتق وكذلك أو الْوَلَدِ إِذَا غُصِبَتْ ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بَرأَ الْغَاصِبُ.
: وَإِذَا جَنَى السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فَمَثَّلَ بِهِ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ هَدْرًا وَقَالَ مَالِكٌ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمثْلة اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " من مثل بعبده عتق عليه "، قالوا وَلِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُوجِبٌ مُنِعَ مَا كَانَ لَهُ كَالْقَاتِلِ لِمُوَرِّثِهِ يُمْنَعُ مِنْ مِيرَاثِهِ.
وَدَلِيلُنَا: أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمُؤْلِمَةَ لَا تُوجِبُ الْعِتْقَ كَالضَّرْبِ. وَلِأَنَّ كُلَّ جِنَايَةٍ لَا تَبِينُ بِهَا الزَّوْجَةُ لَا يُعْتَقُ بِهَا الْعَبْدُ كَالَّتِي لَا مُثْلَةَ فِيهَا وَلِأَنَّ كُلَّ مِلْكٍ لَا يَزُولُ بِجِنَايَةٍ لَا مُثْلَةَ فِيهَا لَمْ يَزُلْ بِجِنَايَةٍ فِيهَا مُثْلَةٌ كَالزَّوْجَيْنِ. وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُوجِبُ إِمَّا غُرْمًا وَإِمَّا قَوَدًا وَلَيْسَ الْعِتْقُ واحد مِنْهُمَا، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَعَ ضَعْفِ طَرِيقِهِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ التَّغْلِيظُ وَالزَّجْرُ كَمَا قَالَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِالْمُثْلَةِ فَيُعْتَقُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْظُورَةً.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ فِعْلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُوجِبٌ مَنَعَ مَا كَانَ لَهُ فَفَاسِدٌ بِمَا لَا مُثْلَةَ فِيهِ مِنَ الْجِرَاحِ.
: فَإِذَا غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا فَمَاتَ فِي يَدِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ لَسَعَتْهُ حَيَّةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَالَ أبو حنيفة إِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ لَسَعَتْهُ حَيَّةٌ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ دِيَتِهِ. وَهَذَا خطأ لأن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.