والحالة الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ إِقْرَارَهُ بِالدَّارِ الَّتِي بِالْبَصْرَةِ وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ دَارًا بِالْكُوفَةِ فَيَسْتَحِقُّ الدَّارَ الَّتِي بِالْبَصْرَةِ بِالْإِقْرَارِ ثُمَّ يَصِيرَ مُدَّعِيًا لِدَارٍ بِالْكُوفَةِ فَيَسْأَلُ الْحَاكِمُ الْمُدَّعِيَ عَنْ مَوْضِعِ الدَّارِ مِنْ قَبَائِلِ الْكُوفَةِ وَعَنْ حُدُودِهَا مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا حَتَّى لَا تَكُونَ دَعْوَاهُ مَجْهُولَةً فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَإِنْ أَنْكَرَه إِيَّاهَا حلف عليها.
والحالة الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرُدَّ إِقْرَارَهُ بِالدَّارِ الَّتِي بِالْبَصْرَةِ وَلَا يَقْبَلَهَا وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ دَارًا بِالْكُوفَةِ وَيَحُدَّهَا فَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُ قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَقُولَ لَهُ أَتُصَدِّقُهُ عَلَى أَنَّ الدَّارَ الَّتِي ابْتَدَأَ بِالْإِقْرَارِ لَكَ بِهَا هِيَ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا بِالْبَصْرَةِ فَإِنْ قَالَ أُصَدِّقُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهَا بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَتْ هِيَ الَّتِي غَصَبَنِيهَا سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَمَّا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّارِ بِالْكُوفَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَكَانَتِ الدَّارُ الَّتِي بِالْبَصْرَةِ مُقِرَّةً فِي يَدِهِ لِعَدَمِ مَنْ يَدَّعِيهَا وَإِنْ أَنْكَرَهُ حَلَفَ لَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً بِاللَّهِ مَا غَصَبَهُ دَارًا بِالْكُوفَةِ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي عِنْدَ سُؤَالَ الْحَاكِمِ لَهُ قَدْ كَانَ الْمُقِرُّ أَرَادَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ لِي بِالدَّارِ مَا ادَّعَيْتُهُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّارِ بِالْكُوفَةِ أَحْلَفَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا أَنْكَرَ يَمِينَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ دَارًا بِالْكوفةِ. وَالْيَمِينُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِالدَّارِ الَّتِي كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِهَا الدَّارَ الَّتِي ادَّعَاهَا عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ فَإِذَا حَلَفَهَا بَرِئَ مِنْ دَعْوَى دَارٍ بِالْكُوفَةِ وَأُقِرَّتِ دَارُ الْبَصْرَةِ بِيَدِهِ.
فَصْلٌ
: وَلَوِ ابْتَدَأَ الْمُدَّعِي قَبْلَ تَقَدُّمِ الْإِقْرَارِ لَهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبَ دَارٍ بِالْكُوفَةِ فَذَكَرَ حُدُودَهَا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَصَبَهُ دَارًا بِالْبَصْرَةِ. قِيلَ لَهُ أَنْتَ غَيْرُ مُجِيبٍ عَنِ الدَّعْوَى لِإِقْرَارِكَ بِدَارٍ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْكَ فَأَجِبْ عَمَّا ادَّعَاهُ عَلَيْكَ مِنْ غَصْبِ دَارٍ بِالْكُوفَةِ فَإِنِ اعْتَرَفَ لَهُ بِهَا لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ مِنْهَا وَعُرِضَ عَلَيْهِ قَبُولُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مُبْتَدِئًا مِنْ غَصْبِ دَارٍ بِالْبَصْرَةِ فإن قيل إِقْرَارَهُ بِهَا خَرَجَ إِلَيْهِ أَيْضًا مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أُقِرَّتْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَ غَصْبَ دَارٍ بِالْكُوفَةِ أَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ دَارًا بِالْكُوفَةِ وَأَقَرَّ بِيَدِهِ دَارَ الْبَصْرَةِ إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمُقَرُّ لَهُ.
: وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُهُ دَارَهُ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ دَارَةَ الشَّمْسِ أَوْ دَارَةَ الْقَمَرِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مُبْتَدِئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِدَارٍ قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ جَوَابًا عَنْ دَعْوَى دَارٍ عَلَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَوَابًا انْصَرَفَ عَنْهُ الِاحْتِمَالُ إِلَى مَا تَضَمَّنُهُ الدَّعْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
: وَلَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبَ دَارٍ بِالْبَصْرَةِ فَأَنْكَرَهُ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا غَصَبْتُهُ ثُمَّ أَقَامَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.