[مسألة]
قال المزني رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَلَوِ اشْتَرَى ذميٌّ مِنْ ذميٍّ شِقْصًا بخمرٍ أَوْ خنزيرٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ قَامَ الشفيع وكان نَصْرَانِيًّا أَوْ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَ وَلَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا فسواءٌ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا قِيمَةَ لَهُمَا عِنْدَهُ بحالٍ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا تَبَايَعَ الذِّمِّيَّانِ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَتَقَابَضَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِمُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ وَقَالَ أبو حنيفة: الشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلْمُسْلِمِ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ: وَالذِّمِّيُّ مِثْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ لِلْخَمْرِ ثَمَنًا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ، وَغُرْمًا فِي اسْتِهْلَاكِهِ عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ، وَدَلِيلُنَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ تَحْرِيمِ ثَمَنِهِ وَسُقُوطِ غُرْمِهِ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ، وَالْمُسْلِمِ عَلَى السَّوَاءِ.
وَلِأَنَّ كُلَّ بَيْعٍ لَوْ عَقَدَهُ مُسْلِمٌ سَقَطَتْ فِيهِ الشفعة وجب إذا عقده ذمي أن يسقط فِيهِ الشُّفْعَةُ فَكَمَا لَوْ عَقَدَهُ بِمَيْتَةٍ، أَوْ دَمٍ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ فِي عَقْدِهِ بِالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ فِي عَقْدِهِ بالخمر والخنزير كالمسلم.
قال المزني رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فِي الشُّفْعَةِ سواءٌ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ كَوُجُوبِهَا لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَتَجِبُ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ كَوُجُوبِهَا لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ.
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ كَوُجُوبِهَا لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا شُفْعَةَ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (النساء: ١٤١) وَرُوِيَ عَنِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " لَا شُفْعَةَ للذميِّ عَلَى الْمُسْلِمِ " وَلِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ مِنْ إِحْيَاءِ الذي لِلْمَوَاتِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ الْإِسْلَامُ مِنْ شُفْعَةِ الذِّمِّيِّ فِي الْأَمْلَاكِ.
وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ " وَلِأَنَّ مَا جَازَ أَنْ يُمَلَّكَ بِهِ الْمُسْلِمُ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.