أحدهما: أنها بينهم على عدد رؤوسهم، الزَّوْجَةُ وَالِابْنُ فِيهَا سَوَاءٌ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَالْقَوْلُ الثاني: أنها مقسطة بينهم على قدر موارثيهم لِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا وَلِلِابْنِ الْبَاقِي وَعَلَى هَذَا لَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ مَنْ لَمْ يَعْفُ، وَكَانَ لِمَنْ بَقِيَ مِنَ الْوَرَثَةِ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا يَأْخُذُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ كَالشُّرَكَاءِ إِذَا عَفَا بَعْضُهُمْ عَادَ حَقُّهُ إِلَى مَنْ بَقِيَ وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ مَلَكَ الشُّفْعَةَ بِالْبَيْعِ وَانْتَقَلَتْ عَنْهُ بِالْمَوْتِ إِلَى وَرَثَتِهِ وَيَسْتَوِي فِيهَا الْوَارِثُ بِنَسَبٍ وَسَبَبٍ وَهِيَ بينهم على قدر موارثيهم لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُمْ لَيْسَ يَأْخُذُونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِنَّمَا يَرِثُونَهَا عَنْ مَيِّتِهِمْ فكانت بينهم على قدر موارثيهم وَيَكُونُ تَأْوِيلُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَتَهُ وَابْنَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ يَعْنِي فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَغْلَطُ فَيُخَرِّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَيُجْعَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ عَفَا عَنْ حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ فَهَلْ يَرْجِعُ ذَلِكَ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَرْوَزِيُّ:
أَحَدُهُمَا: يرجع على ما بَقِيَ كَالشُّرَكَاءِ إِذَا عَفَا أَحَدُهُمْ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ حَضَرَ مُطَالِبًا قُضِيَ لَهُ بِجَمِيعِ الشُّفْعَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ بَقِيَ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ شَفِيعٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَالشُّرَكَاءِ الَّذِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَفِيعٌ كَامِلٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ حَضَرَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مُطَالِبًا لَمْ يُقْضَ لَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَجْتَمِعُوا فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ عَنْ حَقِّهِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِعَفْوِهِ شُفْعَةُ مَنْ بَقِيَ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّهَا قَدْ بَطَلَتْ وَسَقَطَ حَقُّ مَنْ لَمْ يَعْفُ لِأَنَّهَا شُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ عفى عنه بَعْضِهَا فَصَارَ كَالشَّفِيعِ إِذَا عَفَا عَنْ بَعْضِ شُفْعَتِهِ سَقَطَ جَمِيعُهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ إِنَّ مَنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ شُفْعَتِهِ يَأْخُذُ مِنْهَا بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ وَلَا يَكُونُ عَفْوُ غَيْرِهِ مُبْطِلًا لِحَقِّهِ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ إِذَا عَفَا عَنْ بَعْضِ شُفْعَتِهِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ كَانَ لَهُ أَخْذُ جَمِيعِهَا فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِعَفْوِهِ عَنِ الْبَعْضِ جَمِيعُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا إِلَّا قَدْرَ حَقِّهِ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالْعَفْوِ عَنْ غَيْرِ حَقِّهِ وَلِأَنَّ الْعَافِيَ عَنِ الْبَعْضِ مُخْتَارٌ لِلْعَفْوِ فَجَازَ أَنْ يَسْرِيَ عَفْوُهُ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ، وَلَيْسَ الْبَاقِي مِنَ الْوَرَثَةِ مُخْتَارًا لِلْعَفْوِ فَلَمْ يَسْرِ عَفْوُ غَيْرِهِ فِي حَقِّهِ.
فَصْلٌ
: وَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلٌ شِقْصًا مِنْ دَارٍ فِيهَا شُفْعَةٌ ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالتَّرِكَةِ ثُمَّ بِيعَ مِنَ الدَّارِ شِقْصٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَعَلَيْهِمُ الشُّفْعَةُ فِيمَا ابْتَاعَهُ مَيِّتُهُمْ وَلَهُمُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بِيعَ في
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.