بَيِّنَةً أَنَّهُ عَقَدَ الشِّرَاءَ فِي وَقْتٍ مِثْلِ وَقْتِ صَاحِبِهِ مِثْلَ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ فَتَدُلَّ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ فِي الْعَقْدَيْنِ لِوُقُوعِهِمَا مَعًا وَأَنَّهُ لَيْسَ ثُبُوتُهَا مَعَ التَّسَاوِي لِأَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنْ ثُبُوتِهَا عَلَيْهِ فَسَقَطَتَا لِتَعَارُضِهِمَا.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا بَيَانُ الْإِثْبَاتِ وَالْإِسْقَاطِ فَقَدْ تَكُونُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْبَيِّنَتَيْنِ تاريخ، والثاني أن تؤرخ أحدهما دُونَ الْأُخْرَى، وَالثَّالِثُ: أَنْ تُؤَرَّخَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَيِّنَتَيْنِ إِلَى وَقْتٍ يُمْكِنُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهِ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَقَعَا مَعًا مِثْلَ أَنْ يُقِيمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ، فَغُرَّتُهُ يَوْمٌ كَامِلٌ تَسَعُ لِتَقَدُّمِ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَاحْتِمَالٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ السَّابِقَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدَانِ فِي حَالٍ مَعًا، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ بَيَانٌ لِإِثْبَاتِ الشُّفْعَةِ ولإسقاطهما فَوَجَبَ أَنْ تُلْغَى الْبَيِّنَتَانِ لِعَدَمِ الْبَيَانِ فِيهِمَا، وَيَرْجِعَانِ إِلَى التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ عَلَى مَا مَضَى.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ تَتَعَارَضَ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْإِثْبَاتِ وَالْإِسْقَاطِ فَهُوَ أَنْ يُقِيمَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى فِي الْمُحَرَّمِ وَأَنَّ صَاحِبَهُ اشْتَرَى فِي صَفَرٍ وَيُقِيمَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى فِي الْمُحَرَّمِ، وَأَنَّ صَاحِبَهُ اشْتَرَى فِي صَفَرٍ، أَوْ يُقِيمَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى فِي أَوَّلِ يَوْمِ الْمُحَرَّمِ، وَأَنَّ صَاحِبَهُ اشْتَرَى فِي ثَانِيهِ وَيُقِيمَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى فِي ثَالِثِ الْمُحَرَّمِ، وَأَنَّ صَاحِبَهُ اشْتَرَى فِي رَابِعِهِ فَكُلُّ هَذَا تَعَارُضٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْأَزْمِنَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَيِّنَتَيْنِ تَشْهَدُ بِتَقَدُّمِ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَكَانَ فِي تَعَارُضِهِمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ:
أَحَدُهَا: يَسْقُطَانِ، وَيَتَرَاجَعَانِ إِلَى الْيَمِينِ وَالتَّحَالُفِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُوقَفَانِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ فِيهِمَا بَيَانٌ، وَيُمْنَعَانِ مِنَ التَّحَالُفِ حَتَّى يَقَعَ بَيَانٌ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ فَأَيُّهُمَا قُرِعَتْ حُكِمَ بِهَا وَفِي إِحْلَافِ مَنْ قُرِعَتْ بَيِّنَتُهُ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ إِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقُرْعَةَ دَخَلَتْ تَرْجِيحًا لِلدَّعْوَى، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَحْلِفُ إِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقُرْعَةَ دَخَلَتْ تَرْجِيحًا لِلْبَيِّنَةِ.
مَسْأَلَةٌ
قَالَ المزني رحمه الله: " ولو أن البائع قال بعث مِنْ فلانٍ شِقْصِي بِأَلْفِ درهمٍ وَأَنَّهُ قَبَضَ الشِّقْصَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فلانٌ وَادَّعَاهُ الشَّفِيعُ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَدْفَعُ الْأَلْفَ إِلَى الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ ادَّعَى بَيْعَ شِقْصِهِ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَحَضَرَ الشَّفِيعُ مُصَدِّقًا الْبَائِعَ، وَمُطَالِبًا لِلشُّفْعَةِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.