من أهل الجنة لَتُظِلُّهم السحابة، فتقول: ما أُمْطِرُكم؟ قال: فما يدعو داعٍ مِن القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابًا (١). (١٣/ ١٤٤)
٦٨٩٥٩ - وقال أبو عمرو:«يَبْشُرُ» هذه وحدها؛ مِن أجل أنه ليس فيها {بِهِ}، وهو من بَشَرْتُ الأديم، تنضو له وجوههم. وقال أبو عمرو: وكل شيء فيه {به} فهو {يُبَشِّرُ} =
٦٨٩٦٠ - وقال الأعمش مثله (٢). (ز)
[نزول الآية، ونسخها]
٦٨٩٦١ - عن ابن عباس -من طريق مقسم- قال: قالت الأنصار: فعلنا، وفعلنا. وكأنهم فخروا، فقال ابن عباس: لنا الفضلُ عليكم. فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتاهم في مجالسهم، فقال:«يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذِلَّة فأعزّكم الله؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال:«أفلا تجيبوني؟». قالوا: ما نقول، يا رسول الله؟ قال:«ألا تقولون: ألم يُخرجك قومك فآويناك؟! أولم يكذِّبوك فصدّقناك؟! أولم يخذلوك فنصرناك؟!». فما زال يقول حتى جَثوا على الرُّكب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله. فنزلت:{قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى}(٣)[٥٨٠٢]. (١٣/ ١٤٨)
[٥٨٠٢] ذكر ابنُ كثير (١٢/ ٢٧٠) هذا الأثر، ثم انتقد -مستندًا إلى أحوال النزول والسياق- ما أفاده من نزول الآية بالمدينة، فقال: «وذكر نزولها في المدينة فيه نظر؛ لأن السورة مكية، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السياق مناسبة». _________ (١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٤٦. (٢) أخرجه إسحاق البستي ص ٣٠٢. و {يُبَشِّرُ} بضم الياء وكسر الشين مشددة قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وحمزة، والكسائي؛ فإنهم قرؤوا: «يَبْشُرُ» بفتح الياء، وضم الشين مخففة. انظر: الإتحاف ص ٤٩٢. (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ١٥٩ (٣٨٦٤)، وابن جرير ٢٠/ ٤٩٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١ - ، والثعلبي ٨/ ٣١٢ - ٣١٣، من طريق مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن يزيد بن أبي زيادة إلا عبد السلام بن حرب، تفرد به عبد المؤمن بن علي». وقال ابن كثير: «يزيد بن أبي زياد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٢ (١٦٤٨٧): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه علي بن سعيد بن بشير، وفيه لين، وبقية رجاله وُثِّقوا».