واشتمل عَلَيْهِ اشتمالاً كثيرا وَكَانَ هَاشم تياهاً معجباً حقوداً لجوجاً فأفسد الدولة وَكَانَ يقدمهُ على العساكر فَخرج مرّة إِلَى غرب الأندلس ليقمع مَا هُنَالك من الثَّوَاب فأساء السِّيرَة فِي الْحَرَكَة وَالنُّزُول والمعاملة مَعَ الْجند فأسلموه وَأخذ أَسِيرًا ثمَّ افتدى بأموال عَظِيمَة وأنهضه مرّة مَعَ ابْنه الْمُنْذر إِلَى ثغر سرقسطة فأساء الْأَدَب مَعَه حَتَّى أحقده وأتلف محبته لما صَارَت السلطنة إِلَيْهِ وثارت الثوار فِي الأندلس بِسَبَبِهِ وَمَا مَاتَ مُحَمَّد حَتَّى خرقت الهيبة وَزَالَ ستر الْحُرْمَة واستقبل ابْنه الْمُنْذر ثمَّ عبد الله نيران الْفِتْنَة فأصلتهما مُدَّة حياتهما إِلَى أَن خمدت بالناصر عبد الرَّحْمَن وَكَانَت وَفَاة السُّلْطَان مُحَمَّد فِي آخر صفر سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
٤ - ابْنه أَبُو الحكم الْمُنْذر بن مُحَمَّد
ولي بعد أَبِيه فَلم تكن لَهُ همة أعظم من خداع وَزِير أَبِيه هَاشم بن عبد الْعَزِيز الى ان وَثَبت عَلَيْهِ وسجنه وأثقله بالحديد وَذكره مَا أسلفه من ذنُوبه الموبقة ثمَّ أخرجه وأتى بِهِ إِلَى دَار عَظِيمَة كَانَ قد شيدها وَقصر عَلَيْهَا جَمِيع أمانيه وَضرب عُنُقه فِيهَا وفتك فِي أَوْلَاده ومخلفيه أَشد الفتك وشفى غيظه الكامن ثمَّ أَخذ فِي التَّجْهِيز إِلَى قتال عمر بن حفصون الثائر الشَّديد فِي الثوار وَكَانَ قِيَامه وامتنانعه فِي قلعة ببشتر بَين رندة ومالقة وَقد وقفت عَلَيْهَا وَهِي خراب وَكَانَت من أمنع قلاع الأندلس لَا ترام وَلَا يخْشَى من فِيهَا إِلَّا من الْأَجَل فحصره فِيهَا فَيُقَال ان أَخَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.