وأشدهم إقداماً وصرامة وأنفة وأبهة وَعزة إِلَى مَا جمع لذَلِك من جودة الضَّبْط وَحسن السياسة وايثار النصفة وَكَانَ يشبه بالمنصور العباسي فِي شدّ الْملك وقهر الْأَعْدَاء وتوطيد الدولة
وَقَالَ الرَّازِيّ هُوَ أول من استكثر من الحشم والحفد وارتبط الْخُيُول على بَابه وناوأ جبابرة الْمُلُوك فِي أَحْوَاله وَبلغ مماليكه خَمْسَة آلَاف ثَلَاثَة آلَاف مِنْهُم فرسَان وهم الخرس سموا بذلك لعجمتهم وَكَانَ يَقُول مَا تحلى الْخُلَفَاء بأزين من الْعدْل وَلَا امتطوا مثل التثبت وَلَا ازدلفوا بِمثل الْعَفو وَكَانَ يستريح إِلَى لذاته من غير إفحاش وَكَانَ خَطِيبًا مفوهاً أدبياً شَاعِرًا وَمن حكاياته المستحسنة أَنه توجه عَلَيْهِ حكم فِي أم ولد من القَاضِي فانقاد للحق وَدفع ثمنهَا لمولاها وسايره يَوْمًا زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن وَقد أرْدف زِيَاد وَلَده خَلفه فَلَمَّا انْتهى إِلَى القنطرة وَهُوَ يحادث سمع الْأَذَان فَقطع زِيَاد حَدِيثه وَقَالَ معذرة إِلَى الْأَمِير فَإنَّا كُنَّا فِي حَدِيث عَارضه هَذَا الْمُنَادِي إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ أَحَق بالإجابة وَمر إِلَى الْمَسْجِد فَلم يُنكر عَلَيْهِ شَيْئا بل زَاده حظوة وَكَانَ يكثر من مُجَالَسَته وبلى بمحاربة عيه عبد الله وَسليمَان وَكَانَا قد خرجا إِلَى بر العدوة فَلَمَّا سمعا بِمَوْت الرِّضَا كرا إِلَى الأندلس وَكَانَ السَّابِق بالعبور عبد الله تعصب مَعَه أهل بلنسية وتلوم بعده سُلَيْمَان بطنجة فَكتب لَهُ عبد الله فَجَاز إِلَيْهِ ونهص سُلَيْمَان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.