وَكَانَ رَحل إِلَى مصر واسْمه خامل وسماؤه عاطل فَلم يلبث أَن طَرَأَ على الأندلس وَقد نَشأ خلقا جَدِيدا وَجرى إِلَى النباهة طلقا بَعيدا فتهادتهه الدول وانتهت إِلَيْهِ التفاصيل والجمل وَكلما طَرَأَ على ملك فَكَأَنَّهُ مَعَه ولد وَإِلَيْهِ قصد يجْرِي مَعَ كل أحد ويجول فِي كل بلد وتلون فِي الْعَالم تلون الزَّمَان وتلاعب بملوك الطوائف تلاعب الرِّيَاح بالأغصان حَتَّى ظفر بِهِ الْمَأْمُون بن ذِي النُّون فَشد عَلَيْهِ يَد الضنين وَذكر أَنه اشْتهر بالطب وَكَانَ كثير النادرة حَاضر الْجَواب ووقفت لَهُ على شعر أَكْثَره عاطل من حلية البديع وَلما انصرفت الدولة الذنونية تحيز إِلَى إشبيلية فأنس الْمُعْتَمد بمكانه وَجعل لَهُ حظاً من سُلْطَانه وَذكر أَنه بَقِي بعد خلع الْمُعْتَمد مُشْتَمِلًا على فضل جدة إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة يَوْم الْجُمُعَة منتصف رَجَب
وَذكر ابْن حَيَّان أَنه كَانَ ابْن جَار لَهُ خفاف وَأخذ فِي ذمه وَأنْشد لَهُ فِي المامون ذِي النُّون ... وَقد كَانَ لي فِي مصر دَار إِقَامَة ... وَلَكِن إِلَى الْمَأْمُون كَانَ التشوق
حللت عَلَيْهِ والمكارم جمة ... وسحب العطايا فَوْقهَا تتألق ...
وَقَوله ... الْحبّ دَاء دواؤه الْقبل ... وَالرسل بَين الْأَحِبَّة الْمقل
يَا حفظ الله لَيْلَة سلفت ... حيت ببدر سماؤه الْكل
بيتنا وَرَاح العفاف تلحفنا ... برد وَفَاء والشمل مُشْتَمل ...
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.