(و) هُوَ أَيضاً (شُرْبُ) الصَّرْبِ وَهُوَ (اللَّبَنُ الحَامِضُ) وَقد تَقَدَّمَ أَيْضاً، وَهُوَ لُغَةٌ يَمَانِيةٌ. وضَبَطَه الشَّرِيفُ أَبُو القَاسِم الأَهْدَل صاحِب الْمُحِيط فِي شَرْحِ الشَّمَائل بالثَّاءِ المُثَلَّثَة بَدَلَ الصَّادِ عَلَى مَا هُو المَشْهُور عَلَى الأَلْسِنة وَهُو خَطَأٌ. (و) المِصْرَبُ (كمِنْبَرٍ: إِنَاءٌ يُصْرَبُ فِيهِ) اللَّبَنُ أَي يُحْقَنُ. وجَمْعُه المَصَارِبُ.
(والصَّرْبَى كَسَكْرَى) قَالَ سَعِيد بْنُ المُسَيَّبِ هِيَ (البَحِيرَةُ) ؛ وَهِي الَّتي يُمْنَع دَرُّها لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبها أَحَدٌ مِن النَّاسِ. وقِيلَ: (لأَنَّهم كَانُوا لَا يَحْلبُونَها إِلَّا للضَّيْف فيجْتَمع لَبَنُها) فِي ضَرْعِهَا.
وَفِي حَدِيث أَبي الأَحْوَصِ الجُشَمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (هَلْ تُنْتَجُ إبِلُك وَافِيَةٌ أَعْيُنُهَا وآذَانُهَا فتَجْدَعُها وتَقُولُ صَرْبَى) . قَالَ القُتَيْبِيُّ: هِيَ مِنْ صَرَبْتُ اللَّبَنَ فِي الضَّرع إِذَا جَمَعْتَ وَلم تَحْلبْه وكَانُوا إِذَا جَدَعُوها أَعْفَوْهَا مِنَ الحَلب. وقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجْعَلُ الصَّرْبَى مِن الصَّرْم وَهُوَ القَطْعُ بجَعْله البَاءِ مُبْدَلَةً مِن المِيمِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرْبَةُ لَازِمٍ ولَازِبٍ، قَالَ: وكَأَنَّه أَصَحُّ التَّفْسِيرَيْنِ لِقَوْله: فَتَجْدَع هَذِه فَتَقُول صَرْبَى.
وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: الصَّرْبُ جَمعُ صَرْبَى؛ وَهِيَ المَشْقُوقَةُ الأُذُن مِن الإِبِل مِثْل البَحِيرَةِ أَو المَقْطُوعَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخرَى عَن أَبِي الأَحْوَصِ أَيْضاً عَنْ أَبِيه قَالَ: (أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأَنا قَشِفُ الهَيْئَةِ فقَالَ: هَل تُنْتَجُ إِبِلُك صِحَاحاً آذَانُهَا فتَعْمِدَ إِلَى المُوسى فتَقْطَعَ آذَانَهَا، فتَقُول: هَذِه بحيرة وتَشُقَّها فتَقُول: هَذِه صَرْمٌ فتُحرِّمها عَلَيْك وعَلَى أَهْلِكَ؟ قَالَ: نَعَم. قَالَ: فَمَا آتَاكَ للهُ لَكَ حِلٌّ، وسَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ، ومُوسَاه أَحَدُّ) . قَالَ: فَقَد بَيَّن بِقَوْله: صَرْم مَا قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ فِي الصَّرْب أَن البَاءَ مُبْدَلَةٌ من المِيمِ، كَذَا فِي لِسَان العَرَب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.