بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، وذَكَر أَبُو عُبَيْدَة حَدِيثَ النَّبِيّ صَلَّى الله تَعالَى عَلَيْهِ وسَلَّم حِينَ قالَ لِعَمْرِو بنِ العَاصِ: " نِعْمَّا بالمَالِ الصَّالِح للرَّجُلِ الصَّالِحِ " وأَنَّه يَخْتَارُ هَذِه القِراءَةَ لأجْلِ هَذِه الرِّوَاية، قَالَ ابنُ الأثَير: وأصلُه نِعْمَ مَا، فَأَدْغَمَ وشَدَّدَ، ومَا غَيرُ مَوْصُوفَةٍ وَلَا مَوْصُولَةٍ، كَأَنَّه قَالَ: نِعْمَ شَيْئًا المَالُ، والباءُ زَائِدَةٌ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: وإنْ أَدْخَلْتَ عَلَى نِعْمَ مَا قُلْت: {نعما يعظكم بِهِ} تَجْمَعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْن، وإِنْ شِئْتَ حَرَّكْتَ العَيْنَ بِالكَسْرِ، وإِن شِئْتَ فَتَحْتَ النُّونَ مَعَ كَسْرِ العَيْن انْتهى. وَقَالَ الأزْهَرِيّ: ولَيْس فِي الكَلَامِ نَعْت على فَعِل بِفَتْح الفَاءِ، أَي: مَعَ كَسْرِ العَيْن وَقَالَ الزَّجَّاجُ: النَّحَوِيُّون لَا يُجِيزُونَ مَعَ إِدْغَامِ المِيمِ تَسْكينَ العَيْنِ، ويَقُولُون: إنَّ هَذِه الرِّوَايَة فِي نِعْمَّا لَيْسَتْ بِمَضْبُوطَةٍ، ورُوِي عَن عَاصِم أَنَّه قَرأَ: {فَنعما} ، بِكَسْرِ النُّونِ والعَيْنِ، وَأما أَبُو عَمْرٍ وفَكَأن مَذْهَبه فِي هذَا كَسْرةٌ خَفِيفَةٌ مُخْتَلَسَةٌ، والأصلُ فِي نِعْمَ: نَعِمَ ونِعِمَ، ثَلاثُ لُغَاتٍ، ومَا فِي تَأْوِيلِ الشَّيْء فِي نعمَّا، المَعْنَى: نِعْمَ الشَّيْءُ. قَالَ الأَزْهَريّ: ((إِذا قُلْتَ: نِعْمَ مَا فَعَلَ، وبئْسَ مَا فَعَلَ، فَالْمَعْنى نِعْم شَيْئًا، وبئْسَ شَيْئًا فَعَل ذَلك، وكَذَلِك قَولُه تَعالَى: {نعما يعظكم بِهِ} مَعْنَاه: نِعْمَ شَيْئًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.