فَأَعْجَبَتْهُ فقال: لَوْ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أسْتَأذنَ رسولَ الله صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَذَكَر ذلك لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَقَالَ: «لا تَفْعَلْ فَإِنَّ مَقَامَ أَحَدِكُمْ في سبيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يغفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ الْجَنَّةَ اغْزُو في سبيل اللهِ، مَنْ قاتلَ في سبيلِ الله فُوَاقَ ناقةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . رواهُ التِّرْمِذِي. وقال: حديثٌ حسَنٌ.
وعنهُ قالَ: قيلَ يَا رسولَ اللهِ ما يَعْدِلُ الْجهاد في سبيل اللهِ؟ قَالَ: «لا تَسْتَطِيعُونَهُ» . فَأَعَادُوا عليهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لا تَسْتَطِيعُونَهُ» . ثُمَّ قَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سبيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَانِتِ بآياتِ اللهِ لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ وَلا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ في سبيلِ اللهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظُ مُسْلِمٍ.
وفي رِوايةٍ للبُخاري أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولِ اللهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ: «لا أَجِدُهُ» . ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلا تُفْطِرَ» ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟
وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَى مَتْنِهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ أَوِ الْمَوْتَ مَظَانَّهُ أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ أَوْ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلا فِي خَيْرٍ» . رواه مسلم.
شِعْرًا:
أفادَتْنِي الدِّيَّانَةُ كُلَّ عِزٍ ... وَهَل شَيءٌ أعَزُّ مِنَ الدِّيَانَةْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.