مِن أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ مائةُ دَارِعٌ، وَالنَّاسُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَالسَّعْدَان يَعْدُوَانِ أَمَامَهُ، سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، وَسَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، لِسِتٍ خَلَونَ مِنْ شَوَّالٍ، بَعْدَ أَنْ أَمَّرَ عَلَى الْمَدِينةِ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ، يُصَلَّي بِالنَّاسِ.
اللَّهُمَّ أَقِمْ عَلَمَ الْجِهَادِ وَاقْمَعْ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالزَّيْغِ وَالْعِنَادِ وَانْشُرْ رَحْمَتكَ عَلَى هُؤلاءِ الْعِبَادِ يَا مَنْ لَهُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَإِلَيْهِ الْمَعَادُ، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا اللَّهُمَّ انْظِمْنَا فِي سِلْكِ أَهْلِ السَّعَادَةُ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُحْسِنِينَ الذِينَ لَهُمْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
موعظة: عِبَادَ اللهِ كَانَ سَلَفُنَا فِي أَرْقَى دَرَجَةٍ، وَأَصْبَحْنَا بَعْدَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ فِي حَالَةٍ يُرْثَى لَهَا مِن التَّهَالُكِ عَلَى الدُّنْيَا وَإهْمَالِ الآخِرَةِ، ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ الآخِرَةِ لا تَنْتَهِي حَيَاتُهَا، وَأَنَّ الدُّنْيَا تَنْتَهِي فِي أَيَّامٍ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ مَتَاعِهَا أَنَّهُ قَلِيلٌ، فَوَضَعُوا حَيَاةَ الأَبَدِ نَصْبَ أَعْيُنِهم، وَجَدُّوا وَاجْتَهَدُوا فِي الْعَمَلَ لَهَا، كَمَا أَمَرَهُمْ اللهُ، فَلا تَكَادُ تَرَاهُمْ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ إِلا وَهُمْ بعَمَلٍ مِنْ الأَعْمَالِ يَعْمَلُونَ وَذَلِكَ الْعَمَل مِنْ أَعْمَالِ الآخِرَةِ.
وَلَقَدْ كَانُوا فِي كُلِّ نَفْسٍ مِنْ أَنْفَاسِهِمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ النَّفَسَ الأَخِير، الذِي تَنْتَهِي بِهِ آجَالِهِمْ، فَلَوْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّكُمْ بَعْدَ سَاعَةَ تَنْتَهِي حَيَاتُكَمْ مَا زَادُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِن الإِكْثَارِ مِن الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ.
أَمَّا اشْتِغَالُهُم بِهَذِهِ الْحَيَاةِ فَمَا كَانَ إِلا لأَنَّهُ وَسِيلَةٌ مِن الْوَسَائِلِ التِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.