فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِهَذا وَصَلَتْ بِنَا الْحَالُ إِلى أَنْ مَنَعْنَا الزَّكَاةَ أَوْ بَعْضَهَا وَهِيَ قَرِينَةُ الصَّلاةَ، وَمِن أَجْلِ الدُّنْيَا دَاهِنًّا، وَتَمَلَّقْنَا لأَعْدَاءِ اللهِ وَقُلْنَا لَهُ: يَا سَيِّدُ، أَوْ يَا مُعَلِّمُ، أَوْ يَا أُسْتَاذُ، هَذَا خِطَابُنَا لأَعْدَاءِ اللهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِب عَلَيْنَا نَحْوَهُمْ هِجْرَانُهُم وَالابْتِعَادُ عَنْهُمْ وَبُغْضُهُمْ للهِ قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} فَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللهِ الْعَلِّي الْعَظِيم، هَذَا يَا أَخِي هُوَ السَّبَبُ الْوَحِيدُ فِي انْحِطَاطِنَا، وَفِي عِزِّ سَلَفِنَا الأَجلاءِ الْكِرَامِ، وَلَوْ سَلَكْنَا طَرِيقَهُمْ مَا أَصَابَنَا هَذَا الذُّلُ وَالْهَوَانُ.

قَصِيدَة زُهْدِيَّةٌ فِي غُرْبَةِ الدِّيْنِ وَالْوَلاءِ وَالْبَرَاءِ وَالتَّقَلُّلِ مِن الدُّنْيَا

إلِى اللهِ نَشْكُوا غُرْبَةَ الدِّينِ وَالْهُدَى

وَفُقْدَانَه مِنْ بَيْنِ مَنْ رَاحَ أَوْ غَدَا

فَعَادَ غَرِيبًا مِثْلَ مَا كَانَ قَدْ بَدَا

عَلَى الدِّينِ فَلْيُبْكِي ذُوو الْعِلْمِ وَالْهُدَى

فَقَدَ طَمَسَتْ أَعْلامُهُ في الْعَوَالِمِ

حَوَى الْمَالَ أَنْذَالُ الْوَرَى وَرَذَالُهُم

وَقَدْ عَمَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ ضَلالَهُم

وَلا تَرْتَضِي أَقْوَالَهم وَفِعَالَهُمْ

وَقَدْ صَارَ إِقْبَالُ الْوَرَى وَاحْتِيَالُهم

عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا وَجَمْعِ الدَّرَاهِمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>