فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.. وَأَشْقَاهُ مِنْ أَحْبَابِهِ مَنْ يُوَدِّعُ

وَعَاثَتْ تَصَارِيفُ الزَّمَانِ بِجِسْمِهِ

فَفِي كُلِّ يَوْمٍ جَانِبٌ يَتَضَعْضَعُ

تَسَاقَطُ أَسْنَانٌ وَيَضْعَفُ نَاظِرٌ

وَتَقْصُرُ خُطْوَاتٌ وَيَثْقُلُ مَسْمَعُ

أَرَى الْوَقْتُ وَالدَّاءِ الْعُظَال يَلُوكُنَا

لِتَبْلَعَنَا الأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ تَشْبَعُ

نَوَائِبُهُ الأَنْيَابُ تَفْرِي قُلُوبَنَا

وَفِيهَا أَمَانِينَا سَرَابٌ مُشَعْشِعُ

وَمَاذَا يُرْجِي الْحَيُّ إِنْ جُذَّ أَصْلُهُ

وَشُذِّبَ عَنْهُ فَرْعُهُ الْمُتَفَرِّعُ

وَمَا عُذْرُ مَنْ تُؤْدِي اللَّيَالِي بِبَعْضِهِ

إِذَا كَانَ بِالدُّنْيَا يُغَزُّ وَيُخْدَعُ

وَلَمْ أَرَى كَالدُّنْيَا وَلَمْ أَرَى كَلْبَهَا

تَجُورُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِالأم مُولَعُ

إِذَا عَرَفَ الدُّنْيَا لَبِيبٌ أَهَانَهَا

وَيَحْيَى حَيَاةَ الزَّاهِدِينَ وَيَقْنَعُ

تَوَالَتْ مَلايينُ الْمَلايينِ قَبْلَنَا

عَلَى سُنَنِ الأَجْيَالِ تَقْفُوا وَتَتْبَعُ

قَوَافِلُ يَحْدُوهَا الزَّمَانُ بِلَحْنِهِ

وَمَا لَحْنُهُ إِلا الأَنِينُ الْمُرَجَّعُ

<<  <  ج: ص:  >  >>