حَتَّى آكَلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، ثُمَّ يَنْدَفِعُ إِلى الْمَعْرَكَةِ انْدِفَاعَ السَّهْمِ، وَحَتَّى إِنَّ عَوْفَ بن الْحَارِثِ لَيَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَضْحَكُ الرَّبُ مِن عَبْدِهِ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «غَمْسُهُ يَدَهُ في العَدُوِّ حَاسِرًا» . فَيَنْزِعُ دِرْعَهُ فَيَقْذِفُهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ سَيْفَهُ، وَيَخُوضُ فِي الْمَعْرَكَةِ لا يُبَالِي أَوَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ، أَمْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ملءَ كَفِّهِ مِنْ الْحَصَى، فَرَمَى بِها وُجُوه العَدُوِّ، فَلَمْ تَتْرُكْ رَجُلاً مِنْهُمْ إِلا مَلأَتْ عَيْنَيْهِ، وَشُغِلُوا بالتُّرَابِ فِي أَعْيُنِهم، وَشُغِلَ الْمُسْلِمُونَ بِقَتْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ في شَأْنِ هَذِهِ الرَّمْيَةِ عَلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} وَكَانَتْ الْمَلائِكَةُ يَوْمَئِذٍ تُبَادِرُ الْمُسْلِمِينَ إِلى قَتْلِ أَعْدَائِهِمْ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: بَيَنْمَا رَجُلٌ مِن الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِن الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمَعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الفَارِسِ فَوْقَهُ، يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ وَشَقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَأَحْضَرَ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءََ الأَنْصَارِيُ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «صَدَقْتُ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ» . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الأَنْصَارِي: إِنِّي لأَتْبَعُ رَجُلاً مِنْ الْمُشْرِكِينَ لأَضْرِبَهُ، إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي، وَجَاءَ رَجُلٌ بالعباسِ بن عبدِ الْمُطَّلِبِ أَسِيرًا، فَقَالَ العَبَّاسُ: إِنَّ هَذَا وَاللهِ مَا أَسَرَنِي، لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ، وَمَا أَرَاهُ في القَوْمِ، فَقَالَ الأَنْصَارِي: أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «اسْكُتْ فَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ بِمَلَكٍ كَرِيمٍ، وَأُسِرَ مِنْ بَنِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.