وَنَهَضَ رَسُولُ اللهِ ? إِلى صَخْرَةٍ مِنْ الْجَبَلِ لِيَعْلُوهَا فَلَمْ يَقْدِرْ لِكُثْرَةِ النَّزِيفِ الذِي خَرَجَ مِن الْجِرَاحِ فَجَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ فَنَهَضَ بِهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا.
وَحَانَتْ الصَّلاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَصَارَ رَسُولُ اللهِ ? ذَلِكَ الْيَوْمِ تَحْتَ لِوَاءِ الأَنْصَارِ وَشَدَّ حَنْظَلَةُ الْغَسِيلُ - وَهُوَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ - عَلَى أَبِي سُفْيَان. فَلَمَّا تَمَكَّنَ مِنْهُ حَمَلَ عَلَى حَنْظَلَةَ شَدَادُ بنُ الأَسْوَدِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ جُنَبًا. فَإِنَّهُ سَمَعَ الصَّيْحَةَ وَهُوَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَامَ مِنْ فَوْرِهِ إِلى الْجِهَادِ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ? أَصْحَابَهُ أَنَّ الْمَلائِكَةَ تُغَسِّلُهُ ثُمَّ قَالَ: «سَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ» . فَسَأَلُوا امْرَأَتَهُ فَأَخْبَرَتْهُمْ الْخَبَرَ. وَعِنْدَمَا امْتَدُّوا صُعُودًا فِي الْجَبَلِ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ? أُبَيَّ بن خَلَفٍ عَلَى جَوَادٍ لَهُ اسْمَه الْعَوْدُ كَانَ يُطْعِمُهُ فِي مَكَّةَ وَيَقُولُ أَقْتُلُ عَلَيْهِ مُحَمَّدًا، فَلَمَا سَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ?، قَالَ: «بَلْ أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللهِ» . فَلَّمَا أَدْرَكَهُ تَنَاوَلَ ?؛ الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ، وَطَعَنَ بِهَا عَدُّوَ اللهِ فِي تَرْقُوَتِهِ فَكَرَّ عَدُو اللهُ مُنْهَزِمًا، فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: وَاللهِ مَا بِكَ مِنْ بَأْسٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ مَا بِي بَأَهْلِ الْمَجَازِ لَمَاتُوا أَجْمَعِينَ، وَمَاتَ فِي طَرِيقِهِ بِسَرِفٍ مَرْجِعَهُ إِلى مَكَّة.
وَقَالَ ابنُ عُمَرَانِي لأَسِيرُ بِبَطْنِ رَابِغٍ بَعْدَ هُوِي مِن اللَّيْلِ إِذَا نَارَ تَأَجَّجَ لِي فيَمَّمْتُهَا فَإِذَا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا فِي سِلْسِلَةٍ يَجْتَذِبُهَا يَصِيحُ: الْعَطَش الْعَطَش وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: لا تَسْقِهِ هَذَا قَتِيلُ رَسُولِ اللهِ ? هَذَا أُبِيُّ بنُ خَلَفٍ.
وَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ أَنَّهُمْ قَدْ انْتَقَمُوا لِيَوْمِ بَدْرٍ وَشَفُوا نُفُوسَهُمْ وَأَخَذَتِ الْمَعْرَكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ تَهْدَأُ حِدَّتُهَا وَتَخْمُدُ حَرَارَتُهَا، فَانْحَازَ الْمُشْرِكُونَ إِلى مُعَسْكَرَهِمْ، وَشُغِلُوا بِدَفْنِ قَتْلاهُمْ، وَأَخَذَتْ نِسَاؤُهُمْ يُمَثِّلْنَ بِالْقَتْلَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَمُثِّلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بِحَمْزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَفْظَعَ تَمْثِيلَ حَتَّى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.