مُؤْمِنٌ) وَلَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ خُشُوعِ النِّفَاقِ، قِيلَ: وَمَا خُشُوعِ النِّفَاقِ؟ قَالَ: أَنْ يُرَى الْبَدَنُ خَاشِعًا وَالْقَلْبُ لَيْسَ بِخَاشِعٍ) .
تَاللهِ لَقَدْ مُلِئَتْ قُلُوبُ الْقَوْمِ إِيمَانًا وَيَقِينًا، وَخَوْفُهُمْ مِنْ النِّفَاقِ شَدِيدٌ وَهَمُّهُمْ لِذَلِكَ ثَقِيلٌ، وَسِوَاهُمْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمْ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلِ.
زَرْعُ النِّفَاقِ يَنْبُت عَلَى سَاقِيَتَيْنِ: سَاقِيَةُ الْكَذِبِ، وَسَاقِيَةُ الرِّيَاءِ وَمَخْرَجُهمَا مِنْ عَيْنَيْن: عَيْن ضَعْف الْبَصِيرَةِ، وَعَيْنَ ضَعْفِ الْعَزِيمَةِ، فَإِذَا تَمَّتْ هَذِهِ الأَرْكَانُ الأَرْبَعُ، اسْتَحْكَمَ نَبَاتُ النِّفَاقُ وَبُنْيَانُه، وَلَكِنَّه بِمَدَارِجِ السُّيُولِ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، فَإِذَا شَاهَدُوا سَيْلَ الْحَقَائِق يَوْم تُبْلَى السَّرَائِرُ، وَكُشِفَ المَسْتُورُ وُبُعْثِرَ مَا فِي القُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ لِمَنْ كَانَتْ بِضَاعَتُهُ النِّفَاقُ، أَنَّ حَوَاصِلُه الَّتِي حَصَّلَهَا كَانَتْ كَالسَّرَابِ {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} .
قُلُوبُهُمْ عَنْ الْخَيْرَاتِ لاهِيَةٌ، وَأَجْسَادُهُمْ إِلَيْهَا سَاعِيَةٌ، وَالْفَاحِشَةُ فِي فَجَاجِهِمْ فَاشِيَةٌ، وَإِذَا سَمِعُوا الْحَقِّ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ سَمَاعِهِ قَاسِيَةٌ. وَإِذَا حَضَرُوا الْبَاطِلَ وَشَهدُوا الزُّورَ، انْفَتَحَتْ أَبْصَارُ قُلُوبِهِمْ، وَكَانَتْ آذَانُهُمْ وَاعِيَةً.
فَهَذِهِ - وَاللهِ - أَمَارَاتُ النِّفَاقِ، فَاحْذَرْهَا أَيَّهَا الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ بِكَ الْقَاضِيَةُ، إِذَا عَاهَدُوا لَمْ يَفُوا، وَإِنْ وَعَدُوا أَخْلَفُوا وَإِنْ قَالُوا لَمْ يُنْصِفُوا، وَإِنْ دُعُوا إِلى الطَّاعَةِ وَقَفُوا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.