مَا رَأَىَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تِلْكَ الْمَلائِكَةَ تَسْتَمِعُ لَكَ يَا أُسَيْدُ وَلَوْ أَنَّكَ مَضَيْتَ فِي قِرَاءَتِكَ لَرَآهَا النَّاسُ)) . وَكَانَ يُحِبُّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبّاً شَدِيداً وَكَانَ كَثِيراً مَا يَتَمَنَّى أَنْ يَمَسَّ جَسَدُهُ جَسَدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ أُتِيحَ لَهُ ذَلِكَ مَرَّةً فَفِي ذَاتَ يَوْمٍ كَانَ أُسَيْدُ يُطْرِفُ النَّاسَ بِمُلَحِهِ فَغَمَزَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَسْتَحْسِنُ مَا يَقُولُ فَقَالَ أُسَيْدٌ: أَوْجَعْتَنِي يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ((اقْتَصَّ مِنِّي)) . فَقَالَ أُسَيْدٌ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصاً وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قَمِيصٌ حِينَ غَمَزْتَنِي.
فَرَفَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ عَنْهُ فَاحْتَضَنَهُ أُسَيْدٌ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ مَا بَيْنَ إبطِهِ وَخَاصِرَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا لَبُغْيَتِي أَتَمَنَّاهَا مُنْذُ عَرِفْتُكَ وَقَدْ بَلَغْتُهَا الآنَ.
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَادِلُ أُسْيَداً حُبّاً بِحُبٍّ وَيَحْفَظُ لَهُ سَابِقَتَه فِي الإِسْلامِ وَذَوْدَهُ عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إِنَّهُ طُعِنَ سَبْعَ طَعَنَاتٍ مُمِيتَاتٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِفُ لَهُ قَدْرَهُ وَمَنْزِلَتَه فِي قَوْمِهِ فَإِذَا شَفَعَ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ شَفَّعَهُ فِيهِ حَدَّثَ أُسَيْدٌ قَالَ: جِئْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الأَنْصَارِ فِيهِمْ حَاجَة وَجُلُّ ذَاكَ الْبَيْتِ نِسْوَةٌ.
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لَقَدْ جِئْتَنَا يَا أُسَيْدُ بَعْدَ أَنْ أَنْفَقْنَا مَا بَأَيْدِينَا فَإِذَا سَمِعْتَ بِشَيْءٍ قَدْ جَاءَنَا فَاذْكُرْ لَنَا أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.