وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . وَبِالنِّيَةِ الطَّيِّبَةِ تَنْقَلِبُ الْمُبَاحَاتُ وَالْعَادَاتُ إِلى طَاعَاتٍ وَقُرُبَاتٍ إِلى اللهِ، فَمَنْ تَنَاوَلَ غَذَاءَهُ بِنِيَّةِ حِفْظِ حَيَاتِهِ وَتَقْوِيَةِ جَسَدِهِ لِيَسْتَطِيعَ الْقِيَامَ بِمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ رَبِّهِ مِنْ حُقُوقٍ وَتَكَالِيفَ لأَهْلِهِ وَأَوْلادِهِ، كَانَ طَعَامُه وَشَرَابُه مَعَ النِّيَةِ الصَّالِحَةِ عِبَادَةً وَمَنْ أَتَى شَهْوَتَهُ مَعَ مَا أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَهُ يَقْصِدُ إِعْفَافَ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَابْتِغَاءَ ذُرِيَّةً صَالِحَةً، كَانَ ذَلِكَ عِبَادَةً تَسْتَحِقُّ الْمَثُوبَةَ وَالأَجْرَ مِنَ اللهِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» . قَالُوا: يَا رَسُولُ اللهِ أَيَأْتِي أَحَدُنا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ إِنْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها فِي حَلالٍ كَانَ لَهُ أَجْرٌ» .
١٠٩- وَمِنْ مَحَاسِنِ الدِّينِ الإِسْلامِيّ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِ شِرَاءَ مَا غُصِبَ أَوْ سُرِقَ أَوْ أُخِذَ مِنْ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ حَقِّ لأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ يَكُونُ مُعِيناً لِلْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَالآخِذِ، وَهَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا سِرْقَةٌ، وَلَوْ طَالَ زَمَنُ غَصْبِهِ أَوْ سِرْقَتِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوِ السَّارِقِ أَوِ النَّاهِبِ، فَإِنَّ طُولَ الزَّمَنِ فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلامِيَّةِ، لا يَجْعَلُ الْحَرَامَ حَلالاً، وَلا يُسْقِطُ حَقَّ الْمَالِكِ الأصلي بالتَّقَدُّم. وَهَذَا أَيْضاً مِنْ مَحَاسِنِهِ.
١١٠- وَمِنْ مَحَاسِنِ الدِّينِ الإِسْلامِيّ تَحْرِيمُ الرِّبَا، لأَنَّ الرِّبَا يَقْتَضِي أَخْذَ مَالِ الإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ عِوَض، لأَنَّ مَنْ يَبِيعُ دِرْهَماً بِدِرْهَمَيْنِ يَحْصُلُ لَهُ زِيَادَةُ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ عِوَض، وَمَالُ الإِنْسَانِ مُتَعَلِّقُ حَاجَتِهِ، وَلَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ. ثَانِياً: اسْتِعمَالُ الرِّبَا يُفْضِي إلى انْقِطَاعِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْقَرْضِ. ثَالِثاً: يَمْنَعُ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ تِجَاهَ الاكْتِسَابِ، فَلا يَكَادُ يَتَحَمَّلُ مَشَقَّةَ الْكَسْبِ، وَذَلِكَ يُفْضِي إِلى انْقِطَاعِ مِنَافِعِ الْخَلْقِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.