وَلا بَدَّلْتُ وَلَكِنِّي امْرُؤٌ لَيْسَ لي في الْقَوْمِ مِنْ أَصْلٍ وَلا عَشِيرَةٍ وَكَانَ لِي بَيْنَ أَظْهرِهِمْ وَلَدٌ وَأَهْلٌ فَصَانَعْتُهم عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي فَلأَضْرِبُ عُنَقَهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ نَافَقَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ لَعَلَّ اللهَ قَدْ اطَّلَعَ إِلى أَصْحَابِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . فَأَنْزَلَ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء} الآية.
اللَّهُمَّ نُوِّرْ قُلُوبَنَا وَاشْرَحْ صُدُورَنَا وَيَسِّرْ أُمُورَنَا وَثَبِّتْنَا عَلَى قَوْلِكَ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَارْفَعْ مَنَازِلَنَا فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ وَاغْفِرْ لَنَا ولِوالديْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ.
٣٦- وَقِصَّةُ لَبَنِ أَهْلِ الصُّفَةِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَعَدَ يَوْماً عَلَى الطَّرِيقِ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُ وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِهِ وَمَا فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» . قَالَ: قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((إِلْحِقْ)) . وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لِي فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَناً فِي قَدَحٍ فَقَالَ: ((مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ)) ؟ قَالُوا: مِنْ فُلانٍ أَوْ فُلانَةٍ.
قَالَ: ((أَبَا هِرّ)) . قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((إِلْحِقْ إِلى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهمْ لِي)) . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا فَإِذَا جَاؤُوا أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ.
قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ)) . قُلْتُ: لَبْيَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((خُذْ فَأَعْطِهِمْ)) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.