قَالَ: " أَمَّا الأُولَى فَإِنَّ اللهَ فَتَحَ عَلَيَّ بِهَا الْيَمَن، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّ الله فَتَحَ عَلَيَّ بِهَا الشَّامَ وَالْمَغْرِبَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ اللهَ فَتَحَ عَلَيَّ بِهَا الْمَشْرِقَ "". فَكَانَ الأَمْرُ كَمَا أَخْبَرَ عَلَى التَّفْصِيلِ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا فُتِحَ مِنْ الْبُلْدَانِ الْمَذْكُورَةِ الْيَمَنُ، فُتِحَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفُتِحَتْ بَعْدَهَا الشَّامُ وَالْمَغْرِبُ، وَفَتِحَ بَعْدَ الشَّامِ الْمَشْرِقُ، فِي مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
١٠٦- وَمِنْهَا قِصَّةُ جَمَلِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَه قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلََهُ، فَقَالَ: ((بِعْنِيهِ بِأَوْقِيَّةٍ)) . قُلْتُ: لا. ثُمَّ قَالَ: ((بِعْنِيهِ)) . فَبِعْتُهُ بِأَوْقِيَّةٍ وَاشْتَرَطْتُ حُمْلانَهُ إِلى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغَتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فَقَالَ: ((أَتَرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ، خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٠٧- وَمِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَمَّا وَقَعَ لِخُبَيْبِ بنِ عَدِي فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ، بَيْنَ عَسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ.
فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ، لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.