١٢١- وَمِنْهَا قِصَّة الْمَزَادَتَيْنِ أَوْ السَّطِيحَتَيْنِ فَعَنْ عِمَرانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسَفَارِهِِ وشَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ فَدَعَا فُلانُ وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: ((اذْهَبَا فَابْغِيَا الْمَاءَ)) . فَانْطَلَقَا فَلَقِيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا.
فَقَالا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءَ، فَقَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةُ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ، قَالا: انْطَلِقِي إِذًا. قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالا: إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟ قَالا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ، فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوْ السَّطِيحَتَيْنِ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، واَطْلَقَ الْعَزَالِي، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا، وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى رَجُلاً أَصَابَتْهُ جَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ)) . وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا.
وَأيْمُ اللهِ لَقَدْ أَقْلَعَ عَنْهَا وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اجْمَعُوا لَهَا)) . فَجَمَعَوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسُوَيْقَةٍ، حتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَقَالَ لَهَا: ((تَعْلَمِينَ مَا رَزَأْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا.
وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا)) . فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدْ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، وَقَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلانَةُ؟ قَالَتْ: الْعَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.