الرَّاحِمِينَ إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
(فَصْلٌ) ١٥١- وَمِنْهَا قِصَّةُ أَبِي رِغَالٍ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَعَهُ غُصْناً مِنْ ذَهَبٍ إِنْ رَأَيْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ)) . فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ. وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ أَيْضاً.
١٥٢- وَمِنْ ذَلِكَ الْوَعْدُ بِارْجَاعِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مَكَّةَ قَالَ اللهُ تَعَالى {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِلى مَكَّةَ وَوَقَعَ طِبْقَ مَا أَخْبَرَ فَيَكُونُ عَلَماً عَلَى نُبُوتهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
١٥٣- وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: {َقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إلى قوله وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} .
١٥٤- فَفِي هَذِهِ الآيَاتِ إِخْبَارٌ عَنْ غُيُوبٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا تَزْكِيَةُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُبَايِعِينَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَإِعْلانُ الرِّضَا عَنْهُمْ وَهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ.
وَلا شَكَّ أَنَّ الأَمْرَ كَمَا قَالَ إِذْ لَوْ كَانَ فِي إِيمَانِ أَحدهم دَخَلٌ لَشَكَّ وَارْتَابَ وَأَعْلَنَ ارْتِدَادَهُ وَكُفْرَهُ وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مِنْ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى هَذَا الإِعْلانِ الْخَطِيرِ إِذْ لا يَعْلَم مَا فِي بُوَاطِنِهِمْ إِلا اللهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الإِخْبَار وَأَنَّهَا أَعلام على نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
١٥٥- وَمِنْ ذَلِكَ الإِخْبَارُ بِحَوَادِثَ خَاصَّةٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} فَفِي هَذَا عَلَم عَلَى نُبُوتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَنَّ هَذِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.