وَاغْفِرْ لَنَا ولِوالديْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ.
(فَصْلٌ) : قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ: فَأَخْبَرَ عَن الْيَهُودِ أَنَّهُمْ لَنْ يَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ أَبَدَاً وَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ فَلا يَتَمَنَّى الْيَهُودُ الْمَوْتَ أَبَدَاً وَهَذَا دَلِيلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ جِهَةِ إِخْبَارِهِ بَأَنْ لا يَكُونَ أَبَدَاً وَمِنْ جِهَةِ صَرْفِ اللهِ لِدَوَاعِي الْيَهُودِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتَ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَقْدُورٌ لَهُمْ وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ وَهُمْ مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ لَمْ تَنْبَعِثْ دَوَاعِيهِمْ لإِظْهَارِ تَكْذِيبِهِ بِإِظْهَارِ تَمَنِيَّ الْمَوْتَ. أ. هـ.
١٦٠- وَمِنْ ذَلِكَ الْوَعْدُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وَهَذَا الإِخْبَارُ إِنَّمَا هُوَ مِن الْغَيْبِ وَوَقَعَ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ فَحُفِظَ وَتَمَّ وَعْدُ اللهِ بِذَلِكَ.
وَلَمْ يَأْتِهِ تَغْيِيرٌ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَصَاحِفِ الْمَوْجُودَةِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ تَعَالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} .
١٦١- وَمِنْ ذَلِكَ الْوَعْدُ بِعِصْمَةِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن النَّاسِ قَالَ تَعَالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وَقَدْ حَقَّقَ اللهُ وَعْدَهُ فَحَفِظَ نَبِيَّهُ وَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى قَتْلِهِ مَعَ كَثْرَةِ الْمُحَاوَلاتِ مِنْ أَعْدَائِهِ فَفِي ذَلِكَ عِلْمٌ مِنْ أَعْلامِ نُبوته معجزة واضحة.
١٦٢- وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قَالَ الْبَغَوِيُّ: أَيْ يَكْفِيكَ شَرَّ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَقَدْ كَفَى بِإِجْلاءِ بَنِي النَّضيرِ وَقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. أ. هـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.