١٨٦١ - (وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَفِي رِوَايَةٍ: إنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: كُنْ عَجَّاجًا ثَجَّاجًا. وَالْعَجُّ: التَّلْبِيَةُ، وَالثَّجُّ: نَحْرُ الْبُدْنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ: مَعْنَى التَّلْبِيَةِ إجَابَةُ دَعْوَةِ إبْرَاهِيمَ حِينَ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، وَهَذَا قَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَسَانِيدِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ فِي غَيْرِ وَاحِدٍ. قَالَ الْحَافِظُ: وَالْأَسَانِيدُ إلَيْهِمْ قَوِيَّةٌ، وَهَذَا مِمَّا لَيْسَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحٌ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ. قَوْلُهُ: (إنَّ الْحَمْدَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى التَّعْلِيلِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ جَعَلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَمْدَ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ الْخَاصِّ، وَمِثْلُهُ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَتُعُقِّبَ. وَنَقَلَ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اخْتَارَ الْفَتْحَ وَأَبَا حَنِيفَةَ اخْتَارَ الْكَسْرَ. قَوْلُهُ: (وَالنِّعْمَةَ لَك) الْمَشْهُورُ فِيهِ النَّصْبُ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَيَكُونُ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا، قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَكَذَلِكَ الْمُلْكُ الْمَشْهُورُ فِيهِ النَّصْبُ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ. . . إلَخْ) أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: " كَانَتْ تَلْبِيَةُ عُمَرَ " فَذَكَرَ مِثْلَ الْمَرْفُوعِ، وَزَادَ " لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا وَمَرْهُوبًا إلَيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ " قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا مِنْ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى مَا أَحَبَّ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَبِالْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ. وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ، وَبِجَوَازِ الزِّيَادَةِ قَالَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ التَّلْبِيَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: إنَّهَا سُنَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَاجِبَةٌ. وَحَكَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي وُجُوبِ الدَّمِ لِتَرْكِهَا. وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ يَقُومُ مَقَامَهَا فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ كَالتَّوَجُّهِ عَلَى الطَّرِيقِ. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالزُّبَيْرِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ: إنَّهَا رُكْنٌ فِي الْإِحْرَامِ لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهَا فَرْضٌ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ.
١٨٦١ - (وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَتَانِي جِبْرِيلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.