عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيُّ) .
٣٠٩٦ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
٣٠٩٧ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[كِتَابُ الْحُدُودِ] [بَابُ مَا جَاءَ فِي رَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَجَلْدِ الْبِكْرِ وَتَغْرِيبِهِ]
حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّ مَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَرِجَالُ إسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ.
وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: فِي إسْنَادِهِ صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ لَمْ أَعْرِفْهُ وَبَقِيَّةُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَحَدِيثُهُ أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (كِتَابُ الْحُدُودِ) الْحَدُّ لُغَةً الْمَنْعُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَوَّابُ حَدَّادًا وَسُمِّيَتْ عُقُوبَاتُ الْمَعَاصِي حُدُودًا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الْعَاصِيَ مِنْ الْعَوْدِ إلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي حُدَّ لِأَجْلِهَا فِي الْغَالِبِ. وَأَصْلُ الْحَدِّ الشَّيْءُ الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَيُقَالُ عَلَى مَا مَيَّزَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ حُدُودُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ، وَيُطْلَقُ الْحَدُّ أَيْضًا عَلَى نَفْسِ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُ {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: ١٨٧] وَفِي الشَّرْعِ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ لِأَجْلِ حَقِّ اللَّه فَيَخْرُجُ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ وَالْقِصَاصُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ
قَوْلُهُ: (أَنْشُدُكَ اللَّهَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ. قَوْلُهُ: (إلَّا قَضَيْت لِي بِكِتَابِ اللَّهِ) أَيْ لَا أَسْأَلُكَ إلَّا الْقَضَاءَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَالْفِعْلُ مُؤَوَّلٌ بِالْمَصْدَرِ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْمَصْدَرِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغًا، وَالْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا حَكَمَ بِهِ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقِيلَ: الْمُرَاد بِهِ الْقُرْآنُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ) لَعَلَّ الرَّاوِيَ عَرَفَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَاقِعَةِ، أَوْ اسْتَدَلَّ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ صَاحِبِهِ. قَوْلُهُ: (قَالَ إنَّ ابْنِي. . . إلَخْ) الْقَائِلُ هُوَ الْآخَرُ الَّذِي وَصَفَهُ الرَّاوِي بِأَنَّهُ أَفْقَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ السِّيَاقُ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: إنَّ الْقَائِلَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إنَّ ابْنِي " بَعْد قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ " قَالَ الْحَافِظُ: وَالْمَحْفُوظُ مَا فِي سَائِرِ الطُّرُقِ
قَوْلُهُ: (عَسِيفًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.