٣١١٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
٣١١٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَأَنَّ الْوَقْفَ أَصَحُّ. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالتُّهَمِ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ]
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي إسْنَادُهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ هَكَذَا: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، وَالْعَبَّاسُ صَدُوقٌ وَزَيْدُ بْنُ يَحْيَى ثِقَةٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْإِسْنَادِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ وَرَدَ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهَا أَلْفَاظٌ أُخَرُ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهَا لَمَّا أَتَتْ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللِّعَان مَا قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَأْنِ الْوَلَدِ الَّذِي كَانَ فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَقْتَ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ قَالَ: «إنْ أَتَتْ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَهُوَ لِزَوْجِهَا هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ»
قَوْلُهُ: فَقَالَ شَدَّادُ بْنُ الْهَادِ فِي الْفَتْحِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ: إنَّ السَّائِلَ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنُ الْهَادِ وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمَّاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. قَوْلُهُ: (كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الْإِسْلَامِ) فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: " كَانَتْ تُظْهِر فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ " أَيْ: كَانَتْ تُعْلِنُ بِالْفَاحِشَةِ وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ وَلَا اعْتِرَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: فِيهِ جَوَازُ عَيْبِ مَنْ يَسْلُكَ مَسَالِكَ السُّوءِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُسَمِّهَا، فَإِنْ أَرَادَ إظْهَارَ الْعَيْبِ عَلَى الْعُمُومِ فَمُحْتَمَلٌ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا» عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِالتُّهَمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ إضْرَارٌ بِمَنْ لَا يَجُوزُ الْإِضْرَارُ بِهِ وَهُوَ قَبِيحٌ عَقْلًا وَشَرْعًا فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ إلَّا مَا أَجَازَهُ الشَّارِعُ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَعْدَ حُصُولِ الْيَقِينِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْحَدْسِ وَالتُّهْمَةِ وَالشَّكِّ مَظِنَّةٌ لِلْخَطَإِ وَالْغَلَطِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُسْتَبَاحُ بِهِ تَأْلِيمُ الْمُسْلِمِ وَإِضْرَارُهُ بِلَا خِلَافٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.