عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: ٢٢٨] الْآيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَنَسَخَ ذَلِكَ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] الْآيَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) .
٢٨٨٤ - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي، وَلَا آوِيكِ أَبَدًا، قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُطَلِّقُكِ، فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أَنْ تَنْقَضِيَ رَاجَعْتُكِ، فَذَهَبَتْ الْمَرْأَةُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَسَكَتَتْ عَائِشَةُ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا وَذَكَر أَنَّهُ أَصَحُّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[كِتَابُ الرَّجْعَةِ وَالْإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ]
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَرْفُوعُ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَالْمَوْقُوفُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَائِشَةَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا، أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ شَبِيبٍ. قَوْله تَعَالَى {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: ٢٢٨] فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: الْحَيْضُ، وَعَنْ ابْنِ جَرِيرٍ: الْحَمْلُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ أَمْرَ الْعِدَّةِ لَمَّا دَارَ عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِاطِّلَاعُ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ غَالِبًا جُعِلَتْ الْمَرْأَةُ مُؤْتَمَنَةً عَلَى ذَلِكَ
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: دَلَّتْ الْآيَةُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ وَالْمَحِيضِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ كَذِبُهَا فِيهِ، وَالْمَنْسُوخُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ قَوْله تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: ٢٢٨] فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لِلرَّجُلِ مُرَاجَعَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.