أَبْوَابُ السُّتْرَةِ أَمَامَ الْمُصَلِّي وَحُكْمُ الْمُرُورِ دُونَهَا
بَابُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ إلَى السُّتْرَةِ وَالدُّنُوِّ مِنْهَا وَالِانْحِرَافِ قَلِيلًا عَنْهَا وَالرُّخْصَةِ فِي تَرْكِهَا
٨٧١ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ)
٨٧٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، فَقَالَ: كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ)
ــ
[نيل الأوطار]
[أَبْوَابُ السُّتْرَةِ أَمَامَ الْمُصَلِّي وَحُكْمُ الْمُرُورِ دُونَهَا] [بَابُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ إلَى السُّتْرَةِ وَالدُّنُوِّ مِنْهَا وَالِانْحِرَافِ قَلِيلًا عَنْهَا]
الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِمَعْنَاهُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ قَوْلُهُ: (فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ) فِيهِ أَنَّ اتِّخَاذَ السُّتْرَةِ وَاجِبٌ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي، وَحَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ «لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِسَهْمٍ» قَوْلُهُ: (وَلْيَدْنُ مِنْهَا) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الدُّنُوِّ مِنْ السُّتْرَةِ حَتَّى يَكُونَ مِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ كَمَا سَيَأْتِي
وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَمْرِ بِالدُّنُوِّ أَنْ لَا يَقْطَعَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ: " وَلْيَدْنُ مِنْهَا "، وَالْمُرَادُ بِالشَّيْطَانِ: الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي كَمَا فِي حَدِيثِ «فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» قَالَ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: مَعْنَاهُ: يَدْنُو مِنْ السُّتْرَةِ حَتَّى لَا يُوَسْوِس الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ. وَسَيَأْتِي سَبَبُ تَسْمِيَةِ الْمَارِّ شَيْطَانًا وَالْخِلَافُ فِيهِ.
قَوْلَهُ: (كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُؤْخِرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهَمْزَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.