كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
بَابُ الْأَنْوَاعِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صِفَتِهَا
١٣١٠ - (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ «عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ الطَّائِفَةَ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِاَلَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، فَأَتَمُّوا؛ لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ فَأَتَمُّوا؛ لِأَنْفُسِهِمْ فَسَلَّمَ بِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ] [بَابُ الْأَنْوَاعِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صِفَتِهَا]
قَوْلُهُ: (عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قِيلَ: هُوَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُبْهَمُ قَوْلُهُ: (يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ) هِيَ غَزْوَةُ نَجْدٍ لَقِيَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَتَوَقَّفُوا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنُهُمْ قِتَالٌ، وَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَسُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ؛ لِأَنَّهَا نَقَبَتْ أَقْدَامَهُمْ فَلَفُّوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ الْخِرَقَ.
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ الَّذِي غَزَوْا إلَيْهِ حِجَارَةٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ كَالرِّقَاعِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ صِفَاتِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ فِي الثُّنَائِيَّةِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْتَظِرُ حَتَّى يُتِمُّوا؛ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَذْهَبُوا فَيَقُومُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلُّونَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَنْتَظِرُ حَتَّى يُتِمُّوا؛ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ بِهِمْ.
وَقَدْ حُكِيَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةِ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ بِهَا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو مُوسَى وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ وَالْهَادِي وَالْقَاسِمُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِهَا أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى. وَقَدْ أَخَذَ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ الْوَارِدَةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ.
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا إلَّا صَحِيحًا، فَلَا وَجْهَ لِلْأَخْذِ بِبَعْضِ مَا صَحَّ دُونَ بَعْضٍ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَخْذَ بِأَحَدِهَا فَقَطْ تَحَكُّمٌ مَحْضٌ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي عَدَدِ الْأَنْوَاعِ الْوَارِدَةِ فِي صَلَاةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.