أَبْوَاب مَوْقِف الْإِمَام وَالْمَأْمُوم وَأَحْكَام الصُّفُوف بَاب وُقُوف الْوَاحِد عَنْ يَمِين الْإِمَام وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدَا خَلْفه
١١١١ - (عَنْ «جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَنَهَانِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبٌ لِي فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَة: قَامَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد) .
١١١٢ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُنَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[أَبْوَاب مَوْقِف الْإِمَام وَالْمَأْمُوم وَأَحْكَام الصُّفُوف] [بَاب وُقُوف الْوَاحِد عَنْ يَمِين الْإِمَام وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدَا خَلْفه]
حَدِيث جَابِرٍ هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِمٍ وَسُنَن أَبِي دَاوُد مُطَوَّلًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّف بَعْض مِنْهُ. وَحَدِيث سَمُرَةَ بْنُ جُنْدُبٍ غَرَّبَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَاف إنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَسَن غَرِيب، وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ ضَعِيف، وَلَيْسَ فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ حَدِيث غَرِيب، وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِقَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: إنَّهُ ضَعِيف: أَيْ أَشَارَ إلَى تَضْعِيفه بِقَوْلِهِ: وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ مِنْ قِبَل حِفْظه بَعْد أَنْ سَاقَ الْحَدِيث مِنْ طَرِيقه، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الْمَكِّيّ وَأَصْله بَصْرِيّ سَكَنَ مَكَّةَ فَنُسِبَ إلَيْهَا لِكَثْرَةِ مُجَاوِرَته بِهَا، وَكَانَ فَقِيهًا مُفْتِيًا قَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَمْ يَزَلْ مُخْتَلِطَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيف الْحَدِيث. وَقَالَ السَّعْدِيُّ: هُوَ وَاهٍ جِدًّا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: كَانَ ضَعِيفًا فِي الْحَدِيث يَهِم فِيهِ، وَكَانَ صَدُوقًا كَثِير الْغَلَط يُحَدِّث عَنْهُ مَنْ لَا يَنْظُر فِي الرِّجَال وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثه غَيْر مَحْفُوظَة، إلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ يُكْتَب حَدِيثه.
قَوْله: (فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينه) فِيهِ أَنَّ مَوْقِف الْوَاحِد عَنْ يَمِينِ الْإِمَام، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَكْثَر إلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِب، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوب فَقَطْ، وَرُوِيَ عَنْ النَّخَعِيّ أَنَّ الْوَاحِد يَقِف خَلْف الْإِمَام بَيَانًا لِلتَّبَعِيَّةِ، فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَام قَبْل مَجِيء ثَالِث اتَّصَلَ بِيَمِينِهِ، وَفِيهِ جَوَاز الْعَمَل فِي الصَّلَاة، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ
قَوْله: (فَصَفَّنَا خَلْفه) وَكَذَلِكَ قَوْله: " فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفه " وَقَوْله: " أَمَرَنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كُنَّا ثَلَاثَة أَنْ يَتَقَدَّم أَحَدُنَا " فِي هَذِهِ الرِّوَايَات دَلِيل عَلَى أَنَّ مَوْقِف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.