عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
٢٣٣٦ - (وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُنْت شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ لَا تُدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ: «كُنْت شَرِيكِي وَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْت لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي»
ــ
[نيل الأوطار]
[كِتَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ]
الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالْجَهْلِ بِحَالِ سَعِيدِ بْنِ حِبَّانَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَأَعَلَّهُ أَيْضًا ابْنُ الْقَطَّانِ بِالْإِرْسَالِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّوَابُ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ أَبِي هَمَّامٍ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ وَسَكَتَ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَوْلُهُ: (كِتَابُ الشِّرْكَةِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَحَكَى ابْنُ بَاطِيشَ فَتْحَ الشِّينِ وَكَسْرَ الرَّاءِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفَتْحِ فِيهَا أَرْبَعَ لُغَاتٍ: فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ الرَّاءِ، وَكَسْرُ الشِّينِ وَسُكُونُ الرَّاءِ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَاءُ، وَقَدْ يُفْتَحُ أَوَّلُهُ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَالْمُضَارَبَةُ) هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ: وَهُوَ السَّفَرُ وَالْمَشْيُ، وَالْعَامِلُ: مُضَارِبٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يُشْتَقَّ لِلْمَالِكِ مِنْهُ اسْمُ فَاعِلٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَخْتَصُّ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ مِثْلُ: عَاقَبْت اللِّصَّ. قَوْلُهُ: (أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ) الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَضَعُ، الْبَرَكَةَ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي مَالِهِمَا مَعَ عَدَمِ الْخِيَانَةِ وَيَمُدُّهُمَا بِالرِّعَايَةِ وَالْمَعُونَةِ، وَيَتَوَلَّى الْحِفْظَ لِمَالِهِمَا قَوْلُهُ: (خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا) أَيْ: نَزَعْت الْبَرَكَةَ مِنْ الْمَالِ، زَادَ رَزِينٌ «وَجَاءَ الشَّيْطَانُ» وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيّ «فَإِذَا خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ رَفَعَهَا عَنْهُمَا» يَعْنِي: الْبَرَكَةَ
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ «أَنَّ السَّائِبَ الْمَخْزُومِيَّ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْبِعْثَةِ، فَجَاءَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي» وَفِي لَفْظٍ: «أَنَّ السَّائِبَ قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلُوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.