. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
بَيْعِ الْقَصِيلِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ، فَقُلْت: إنَّهُ يُسَنْبِلُ فَكَرِهَهُ اهـ. كَلَامُ ابْنِ رِسْلَانَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، فَمَا كَانَ مِنْ الزَّرْعِ قَدْ سَنْبَلَ أَوْ ظَهَرَ فِيهِ الْحَبُّ كَانَ بَيْعُهُ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ غَيْرَ جَائِزٍ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ الْحَبُّ وَالسَّنَابِلُ فَإِنْ صَدَقَ عَلَى بَيْعِهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مُخَاضَرَةٌ كَمَا قَالَ الْبَعْضُ: إذَا بِيعَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْمُخَاضَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّهْي عَنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ صَادِقٌ عَلَى الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ الْحَبُّ وَالسَّنَابِلُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْقَصِيلُ، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْمُخَاضَرَةَ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ شُرُوحِ الْحَدِيثِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الزَّرْعَ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ حَمْلُ الشَّجَرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الْمُحَاقَلَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ مَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّهَا بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ سُوقُهُ، فَإِنْ صَحَّ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْقَصِيلِ مُطْلَقًا
٢٢١٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ.» وَفِي لَفْظٍ: «بَدَلَ الْمُعَاوَمَةِ: وَعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ» ) .
٢٢٢٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.» وَفِي رِوَايَةٍ. «حَتَّى يَطِيبَ.» وَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى يُطْعَمَ» ) .
٢٢٢١ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَطَاءَ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ حَتَّى يُشْقِهَ، وَالْإِشْقَاءُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ، وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، قَالَ زَيْدٌ: قُلْت لِعَطَاءَ: أَسَمِعْتَ جَابِرًا يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا الْأَخِيرَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحْمَدَ) قَوْلُهُ:
(الْمُحَاقَلَةُ) قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهَا بِمَا فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ: هِيَ بَيْعُ الْحَقْلِ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.