٢٣٣٨ - (وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اشْتَرَكْت أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ، وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ) .
٢٣٣٩ - (وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «إنْ كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ وَلَنَا النِّصْفَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ وَلِلْآخَرِ الْقِدْحُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد)
ــ
[نيل الأوطار]
فِي كُلِّ مَا يُتَمَلَّكُ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتِصَاصُهَا بِالْمِثْلِ وَحَدِيثُ اشْتِرَاكِ الصَّحَابَةِ فِي أَزْوَادِهِمْ فِي غَزْوَةِ السَّاحِلِ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِاخْتِصَاصِ الشَّرِكَةِ بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُمْ جَمَعُوا أَزْوَادَهُمْ وَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ» وَيَرُدُّ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْآتِي، وَحَدِيثُ رُوَيْفِعٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْلَ الْجَوَازُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْأَمْوَالِ، فَمَنْ ادَّعَى الِاخْتِصَاصَ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَنْوَاعٍ مَخْصُوصَةٍ وَنَفَى جَوَازَ مَا عَدَاهَا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَهَكَذَا الْأَصْلُ جَوَازُ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْمُفَصَّلَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الِاخْتِصَاصِ بِالْبَعْضِ إلَّا بِدَلِيلٍ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فِي إسْنَادِهِ أَبُو دَاوُد شَيْبَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْقِتْبَانِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ هَذَا الْمَجْهُولِ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ: (النِّضْوُ) هُوَ الْمَهْزُولُ مِنْ الْإِبِلِ وَالنَّصْلُ: حَدِيدَةُ السَّهْمِ وَالرِّيشُ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّهْمِ وَالْقِدْحُ بِكَسْرِ الْقَافِ: السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ وَيُنْصَلَ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَلَى جَوَازِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْعَامِلَانِ فِيمَا يَعْمَلَانِهِ فَيُوَكِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَعْمَلَ عَنْهُ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَيُعَيِّنَانِ الصَّنْعَةَ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى صِحَّتِهَا مَالِكٌ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ، وَإِلَى صِحَّتِهَا ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَيَخْتَصُّ بِفَوَائِدِهِ، وَهَذَا كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتِهِمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ لِيَكُونَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.