. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ، وَآلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عُمَرَ قَالَ: وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى: إنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ ثَوْبَةَ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رِجَالُ إسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَكِنْ طَاوُوسٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ وَفِيهِ نَكَارَةٌ؛ لِأَنَّ مُعَاذًا مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَلَمْ يُدْرِكْ أَيَّامَ عُثْمَانَ
قَوْلُهُ: (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ) الْمُسَاقَاةُ: مَا كَانَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَجَمِيعِ الشَّجَرِ الَّذِي يُثْمِرُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ لِلْأَجِيرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَخَصَّهَا الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ بِالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَخَصَّهَا دَاوُد بِالنَّخْلِ وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ وَلَا تَجُوزُ فِي الْبُقُولِ عِنْدَ الْجَمِيعِ
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ أَجَازَهَا فِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ قَصَرَهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَمَنْ قَالَ إنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ أَلْحَقَ بِالْمَنْصُوصِ غَيْرَهُ وَالْمُزَارَعَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزِّرَاعَةِ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ: مِنْ الزَّرْعِ
وَالْمُخَابَرَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْخَبِيرِ عَلَى وَزْنِ الْعَلِيمِ: وَهُوَ الْأَكَّارُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَافٍ مُشَدَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ: وَهُوَ الزَّرَّاعُ، وَالْفَلَّاحُ: الْحَرَّاثُ، وَإِلَى هَذَا الِاشْتِقَاقِ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: وَهِيَ الْأَرْضُ الرَّخْوَةُ وَقِيلَ: مِنْ الْخُبْرِ بِضَمِّ الْخَاءِ: وَهُوَ النَّصِيبُ مِنْ سَمَكٍ أَوْ لَحْمٍ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ خَيْبَرَ لِأَنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ فِيهَا وَفَسَّرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ الْمُخَابَرَةَ بِأَنَّهَا الْعَمَلُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَقِيلَ: إنَّ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُخَابَرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ: وَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا بَيْضَاءَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْ الْأَجْزَاءِ، فَهَذِهِ الْمُحَاقَلَةُ وَالْمُخَابَرَةُ الَّتِي يَنْهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ، وَإِلَى نَحْوِ ذَلِكَ يُشِيرُ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَيَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ مَالِكِهَا وَقَالَ: الْمُخَابَرَةُ أَنْ يَزْرَعَ عَلَى النِّصْفِ وَنَحْوِهِ اهـ قَوْلُهُ: (بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ) فِيهِ جَوَازٌ بِالْجُزْءِ الْمَعْلُومِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَالشَّطْرُ هُنَا بِمَعْنَى النِّصْفِ، وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى النَّحْوِ وَالْقَصْدِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤] أَيْ: نَحْوَهُ قَوْلُهُ: (نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا) الْمُرَادُ أَنَّا نُمَكِّنُكُمْ مِنْ الْمَقَامِ إلَى أَنْ نَشَاءَ إخْرَاجَكُمْ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.