. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
وَبِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ: «مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ» وَفِي إسْنَادِهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَتَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِضَمَانِ الزَّعِيمِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ
وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالضَّمَانِ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ الْآتِي وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَمْرَ بِتَأْدِيَةِ الْأَمَانَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ ضَمَانَهَا إذَا تَلِفَتْ وَاسْتَدَلَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ الْآتِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْحَيَوَانِ مَضْمُونٌ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ حُكْمَ الْحَيَوَانِ بِخِلَافِهِ
٢٣٨٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ عَنْ شَرِيكٍ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْحَاكِمُ بِحَدِيثِ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ وَفِي إسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ كَمَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ وَقَدْ اسْتَنْكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَمَالِكٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولٌ آخَرُ غَيْرُ الصَّحَابِيِّ؛ لِأَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ رَوَاهُ عَنْ فُلَانٍ عَنْ آخَرَ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَعَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَصِحُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ وُرُودَهُ بِهَذِهِ الطُّرُقِ الْمُتَعَدِّدَةِ مَعَ تَصْحِيحِ إمَامَيْنِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ لِبَعْضِهَا وَتَحْسِينِ إمَامٍ ثَالِثٍ مِنْهُمْ مِمَّا يَصِيرُ بِهِ الْحَدِيثُ مُنْتَهِضًا لِلِاحْتِجَاجِ
قَوْلُهُ: (وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُكَافَأَةُ الْخَائِنِ بِمِثْلِ فِعْلِهِ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠] وقَوْله تَعَالَى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: ١٢٦] وقَوْله تَعَالَى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤] وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْقَاضِيَةَ بِتَحْرِيمِ مَالِ الْآدَمِيِّ وَدَمِهِ وَعِرْضِهِ عُمُومُهَا مُخَصَّصٌ بِهَذِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.