٢٣٩٣ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارِيَّةَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
ــ
[نيل الأوطار]
مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ فَرَكِبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) حَدِيثُ صَفْوَانَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ، وَأَوْرَدَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ: «بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «إنَّ الْأَدْرَاعَ كَانَتْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ مُرْسَلًا، وَبَيَّنَ أَنَّ الْأَدْرَاعَ كَانَتْ ثَمَانِينَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَذَكَرَ أَنَّهَا مِائَةُ دِرْعٍ، وَأَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَحْسَنُ مَا فِيهَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ
قَوْلُهُ: (أَغَصْبًا) مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ هُوَ مَدْخُولُ الْهَمْزَةِ: أَيْ: أَتَأْخُذُهَا غَصْبًا لَا تَرُدُّهَا عَلَيَّ؟ فَأَجَابَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: " بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ " فَمَنْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ جَعَلَ لَفْظَ مَضْمُونَةٌ صِفَةً كَاشِفَةً لِحَقِيقَةِ الْعَارِيَّةِ، أَيْ: أَنَّ شَأْنَ الْعَارِيَّةِ الضَّمَانُ وَمَنْ قَالَ إنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ جَعَلَ لَفْظَ مَضْمُونَةٌ صِفَةً مُخَصِّصَةً، أَيْ: أَسْتَعِيرُهَا مِنْكَ عَارِيَّةً مُتَّصِفَةً بِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لَا عَارِيَّةً مُطْلَقَةً عَنْ الضَّمَانِ قَوْلُهُ: (فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّيَاعَ مِنْ أَسْبَابِ الضَّمَانِ، لَا عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الضَّيَاعِ تَفْرِيطٌ وَأَنَّهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تَلَفُ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَقَعَ فِيهِ تَفْرِيطٌ
قَوْلُهُ: (فَزَعٌ) أَيْ: خَوْفٌ مِنْ عَدُوٍّ وَأَبُو طَلْحَةَ الْمَذْكُورُ هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ زَوْجُ أُمِّ أَنَسٍ قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ) قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنْ النَّدْبِ وَهُوَ الرَّهْنُ عِنْدَ السِّبَاقِ وَقِيلَ لِنَدْبٍ كَانَ فِي جِسْمِهِ وَهُوَ أَثَرُ الْجُرْحِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا) قَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنْ هِيَ النَّافِيَةُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَّا: أَيْ: مَا وَجَدْنَاهُ إلَّا بَحْرًا قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ إنْ مُخَفَّفَةٌ مِنْ الثَّقِيلَةِ وَاللَّامَ زَائِدَةٌ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَال لِلْفَرَسِ بَحْرٌ إذَا كَانَ وَاسِعَ الْجَرْيِ أَوْ؛ لِأَنَّ جَرْيَهُ لَا يَنْفَدُ كَمَا لَا يَنْفَدُ الْبَحْرُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: «فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى»
الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا فَسَّرَا قَوْله تَعَالَى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: ٧] أَنَّهُ مَتَاعُ الْبَيْتِ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْفَأْسِ وَالدَّلْوِ وَالْحَبْلِ وَالْقِدْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَعَنْ عَائِشَةَ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْمِلْحُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.