. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ إذَا أَرَادَ الْبَيْعَ أَنْ يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ
وَقَدْ حَكَى مِثْلَ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْرُمُ الْبَيْعُ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الشَّرِيكِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَاضْرِبُوا بِقَوْلِي عَرْضَ الْحَائِطِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى النَّدْبِ وَكَرَاهَةِ تَرْكِ الْإِعْلَامِ، قَالُوا:؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمَكْرُوهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَلَالٍ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ اسْمُ الْحَلَالِ مُخْتَصًّا بِمَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ وَاجِبًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ، فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ أَقْسَامِ الْحَلَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُؤْذِنْهُ شَرِيكُهُ بِالْبَيْعِ، وَأَمَّا إذَا أَعْلَمَهُ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ فَأَذِنَ فِيهِ فَبَاعَ ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْهَادَوِيَّةُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْبَتِّيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَكُونُ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ مُبْطِلَهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَكَمُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِذْنِ مِنْهُ بِالْبَيْعِ
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَدَلِيلُ الْآخَرِينَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ الْإِيذَانِ مِنْ الْبَائِعِ وَدَلِيلُ الْأَوَّلِينَ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي شُفْعَةِ الشَّرِيكِ وَالْجَارِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَهِيَ مَنْطُوقَاتٌ لَا يُقَاوِمُهَا ذَلِكَ الْمَفْهُومُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ الْمَذْكُورَ صَالِحٌ لِتَقْيِيدِ تِلْكَ الْمُطْلَقَاتِ عِنْدَ مَنْ عَمِلَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالتَّرْجِيحُ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَمْكَنَ هَاهُنَا بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ
٢٤٥٤ - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ» رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ، وَيَحْتَجُّ بِعُمُومِهِ مَنْ أَثْبَتَهَا لِلشَّرِيكِ فِيمَا تَضُرُّهُ الْقِسْمَةُ) .
٢٤٥٥ - (وَعَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .
٢٤٥٦ - (وَعَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد قَالَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.