٢٣٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ رِجْلَيْك لَمْ تَغْسِلْهُمَا؟ قَالَ: إنِّي أَدْخَلْتهمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
٢٣١ - (وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: «أَمَرَنَا يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إذَا سَافَرْنَا وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا نَخْلَعَهُمَا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ)
ــ
[نيل الأوطار]
الْخُفَّ يَتِمُّ غَسْلُ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَجَازَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَالْمُزَنِيِّ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْمَسْحُ إذَا غَسَلَ إحْدَاهُمَا وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ ثُمَّ الْأُخْرَى لِصِدْقِ أَنَّهُ أَدْخَلَ كُلًّا مِنْ رِجْلَيْهِ الْخُفَّ وَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَى التَّثْنِيَةِ غَيْرُ الْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْوَحْدَةِ وَاسْتَضْعَفَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ بَاقٍ قَالَ: لَكِنْ إنْ ضُمَّ إلَيْهِ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ، اتَّجَهَ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُعَبِّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ عَنْ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُدْخِلَتْ طَاهِرَةً قَالَ: بَلْ رُبَّمَا يَدَّعِي أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَدْخَلْتهمَا يَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، نَعَمْ مَنْ رَوَى «فَإِنِّي أَدْخَلْتهمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِرِوَايَتِهِ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ: أَدْخَلْتهمَا يَقْتَضِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ: (وَهُمَا طَاهِرَتَانِ) يَصِيرُ حَالًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَدْخَلْت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَالَ طَهَارَتِهِمَا.
٢٣١ - (وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: «أَمَرَنَا يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إذَا سَافَرْنَا وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا نَخْلَعَهُمَا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ) .
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فِقْهِهِ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَمَدَارُهُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَهُوَ صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَاهُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَوْقِيتِ الْمَسْحِ بِالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ لِلْمُسَافِرِ وَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْمُقِيمِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ مَسَحَ مَا بَدَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.