. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
عَلَى فِعْلِ الْخُلَفَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ بِلَفْظِ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْهَادِينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» الْحَدِيثُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ الْمَأْلُوفَةُ وَقَدْ أَلِفَ النَّاسُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ كَمَا أَلِفُوا الْأَرْبَعِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَمَنِ أَبِي بَكْرٍ. قَوْلُهُ: (أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ) هَكَذَا ثَبَتَ بِالْيَاءِ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: حَذَفَ عَامِلَ النَّصْبِ، وَالتَّقْدِيرُ اجْعَلْهُ ثَمَانِينَ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ اجْلِدْهُ ثَمَانِينَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ أَرَى أَنْ نَجْعَلَهُ ثَمَانِينَ. قَوْلُهُ (: النُّعْمَانُ أَوْ ابْنُ النُّعْمَانِ) هَكَذَا فِي نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ مُكَبَّرًا. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: النُّعَيْمَانُ أَوْ ابْنُ النُّعَيْمَانِ بِالتَّصْغِيرِ. قَوْلُهُ: (وَعَنْ حُضَيْنٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. قَوْلُهُ: (لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ) فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَى مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إعَانَةِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَلْدِ الْأَمَةِ النَّهْيُ لِلسَّيِّدِ عَنْ التَّثْرِيبِ عَلَيْهَا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ السَّارِقَ بِالتَّوْبَةِ، فَلَمَّا تَابَ قَالَ: تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ» .
وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي سَائِرِ الْمَحْدُودِينَ. قَوْلُهُ: (إنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي ثُبُوتِ حَدِّ الشُّرْبِ شَاهِدَانِ أَحَدُهُمْ يَشْهَدُ عَلَى الشُّرْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْقَيْءِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ بِمَجْمَعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالنَّاصِرُ وَالْقَاسِمِيَّةُ. وَذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَيِّئُ لَهَا مُكْرَهًا عَلَى شُرْبِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلِّ حَارَّهَا) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْدَ الْأَلْفِ رَاءٌ مُشَدَّدَةٌ: قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْحَارُّ مِنْ الْعَمَلِ: شَاقُّهُ وَشَدِيدُهُ. اهـ. وَقَارُّهَا بِالْقَافِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ رَاءٌ مُشَدَّدَةٌ: أَيْ مَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ مِنْ الْأَعْمَالِ، وَالْمُرَادُ: وَلِّ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ مَنْ تَوَلَّى الْأَعْمَالَ الَّتِي لَا مَشَقَّةَ فِيهَا، اسْتَعَارَ لِلْمَشَقَّةِ الْحَرَّ، وَلِمَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ الْبَرْدَ. قَوْلُهُ: (جُمَعًا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ لَفْظُ تَأْكِيدٍ لِلشَّهَادَتَيْنِ كَمَا يُقَالُ جُمَعٌ لِتَأْكِيدِ مَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حَدِّ الشُّرْبِ، وَقَدْ ادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةُ: " وَلَا يَنْقُصُ حَدُّهُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ إجْمَاعًا " وَذَكَرَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْخَمْرَ لَا حَدَّ فِيهَا، وَإِنَّمَا فِيهَا التَّعْزِيرُ، وَاسْتَدَلُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ الصَّحَابَةِ مِنْ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَال وَالْأَرْدِيَةِ وَبِمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْرِضْ فِي الْخَمْرِ حَدًّا، وَإِنَّمَا كَانَ يَأْمُرُ مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَضْرِبُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَنِعَالِهِمْ حَتَّى يَقُولَ لَهُمْ: ارْفَعُوا» وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخَمْرِ حَدًّا» ، وَمِمَّا سَيَأْتِي فِي بَابِ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ سُكْرٌ أَوْ رِيحٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ تُعُقِّبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.