. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
وَهِيَ الْحُلْقُومُ وَالْبُلْعُومُ وَكُلُّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْرَى النَّفَسِ وَهُوَ طَرَفُ الْمَرِيءِ مِمَّا يَلِي الْفَمَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالنُّطْقِ لَا بِالْقَلْبِ.
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْمَذْكُورِ " لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ " فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْإِيمَانَ عَلَى الصَّلَاةِ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِيَةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: " يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ وَأَشَارَ إلَى حَلْقِهِ ". قَوْلُهُ: (يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ) فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ وَالطَّبَرِيِّ: " يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ " وَكَذَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْمَذْكُورِ " يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ " يَمْرُقُونَ مِنْ الْحَقِّ " وَفِيهَا رَدٌّ عَلَى مَنْ فَسَّرَ الدِّينَ هُنَا بِالطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ: أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالرَّمِيَّةِ الْغَزَالَةُ الْمَرْمِيَّةُ. قَوْلُهُ: (فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْمَذْكُورَةِ " لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ. . . إلَخْ ". قَوْلُهُ: (لَنَكَلُوا عَنْ الْعَمَلِ) أَيْ تَرَكُوا الطَّاعَاتِ وَاكْتَفَوْا بِثَوَابِ قَتْلِهِمْ. قَوْلُهُ: (وَآيَةُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَامَتُهُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ. قَوْلُهُ: (عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ بِيضٌ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي " آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبِضْعَةِ " وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ ذَلِكَ. وَالشُّعَيْرَاتُ بِالتَّصْغِيرِ جَمْعُ شَعْرَةٍ. وَاسْمُ ذِي الثُّدَيَّةُ هَذَا نَافِعٌ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْيَمَ. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُخْدَجُ لَمَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ كَانَ فَقِيرًا، وَقَدْ كَسَوْته بُرْنُسًا وَرَأَيْته شَهِدَ طَعَامَ عَلِيٍّ، كَانَ يُسَمَّى نَافِعًا ذَا الثُّدَيَّةُ وَكَانَ يَدُهُ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَى رَأْسِهِ حَلَمَةٌ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سِبَالِ السِّنَّوْرِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي الْوَضِيءِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد " إحْدَى ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ شُعَيْرَاتٍ تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ " وَسَيَأْتِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ اسْمَ الْمُخْدَجِ حُرْقُوصٌ. قَوْلُهُ: (فِي سَرْحِ النَّاسِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ: وَهُوَ الْمَالُ السَّائِمُ. قَوْلُهُ: (فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا) بِفَتْحِ النُّونِ مِنْ نَزَّلَنِي وَتَشْدِيدِ الزَّايِ: أَيْ حَكَى لِي سَيْرَهُمْ مَنْزِلًا مَنْزِلًا. قَوْلُهُ: (فَوَحَشُوا بِرِمَاحِهِمْ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ رَمَوْهَا بَعِيدًا. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَحَشَ بِثَوْبِهِ كَوَعَدَ: رَمَى بِهِ مَخَافَةً. قَوْلُهُ: (وَشَجَرَهُمْ النَّاسُ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: اشْتَجَرُوا تَخَالَفُوا كَتَشَاجَرُوا، ثُمَّ قَالَ: وَبِالرُّمْحِ طَعَنَهُ ثُمَّ قَالَ: وَالشَّجَرُ: الْأَمْرُ الْمُخْتَلِفُ. اهـ. وَالرِّمَاحُ الشَّوَاجِرُ: الْمُخْتَلِفُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا بِرِمَاحِهِمْ وَطَعَنُوهُمْ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَمَا أُصِيبَ مِنْ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إلَّا رَجُلَانِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ أَهْلِ التَّارِيخِ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَحْوُ الْعَشَرَةِ. قَوْلُهُ: (الْمُخْدَجَ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَجِيمٍ وَهُوَ النَّاقِصُ. قَوْلُهُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.