٣٤٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «بَيْنَا أَيُّوبُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتُكَ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ)
ــ
[نيل الأوطار]
مُطَوَّلًا، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّسَتُّرِ حَالَ الِاغْتِسَالِ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ وَتَرْكُهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا إلَى تَحْرِيمِهِ.
قَالَ الْحَافِظُ: وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مُتَقَدِّمِيهِمْ كَغَيْرِهِمْ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (بِالْبَرَازِ) الْمُرَادُ هُنَا الْفَضَاءُ وَالْبَاءُ لَلظَّرْفِيَّةِ. قَوْلُهُ: (سَتِيرٌ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ. قَالَ فِي النِّهَايَة: فَعِيلَ بِمَعْنَى فَاعِل. وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاسْتِتَارِ حَالَ الْغُسْلِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ «أَبِي السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: وَلِّنِي، فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ.
وَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ «أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: ذَهَبَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ» وَيَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ مُطْلَقِ الِاسْتِتَارِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ» .
٣٤٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «بَيْنَا أَيُّوبُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتُكَ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ) .
قَوْلُهُ: (يَحْثِي) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يَحْتَثِي، وَالْحَثْيَةُ هِيَ الْأَخْذُ بِالْيَدِ. قَوْلُهُ: (لَا غِنَى بِي) بِالْقَصْرِ بِلَا تَنْوِينٍ. قَالَ الْحَافِظُ: وَرَوَيْنَاهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ " لَا " بِمَعْنَى لَيْسَ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْحَدِيث أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَاتَبَهُ عَلَى جَمْعِ الْجَرَاد وَلَمْ يُعَاتِبْهُ عَلَى الِاغْتِسَالِ عُرْيَانًا، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّهُمَا: يَعْنِي أَيُّوبُ وَمُوسَى مِمَّنْ أُمِرَا بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْي مَنْ يَقُولُ: شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَة مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَّ الْقِصَّتَيْنِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْ شَيْئًا مِنْهُمَا فَدَلَّ عَلَى مُوَافَقَتِهِمَا لِشَرْعِنَا، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا شَيْءٌ غَيْرَ مُوَافِقٍ لَبَيَّنَهُ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِحَمْلِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الْإِرْشَادُ إلَى التَّسَتُّرِ عَلَى الْأَفْضَلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.