. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
حَدِيثُ أَنَسٍ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ.
وَعَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ. وَعَنْ الْمُغِيرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَلَّالِ: «وَكَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِبْرَادَ» وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ. وَعَنْ صَفْوَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَغَوِيِّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنِ صَهْبَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَارِيَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ قَوْلُهُ: (فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ) أَيْ أَخِّرُوهَا عَنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَادْخُلُوا بِهَا فِي وَقْتِ الْإِبْرَادِ، وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ انْكِسَارُ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُوجَدُ فِيهِ بُرُودَةُ جَهَنَّمَ يُقَالُ: أَبْرَدَ الرَّجُلُ أَيْ صَارَ فِي بَرْدِ النَّهَارِ.
وَفَيْحُ جَهَنَّمَ: شِدَّةُ حَرِّهَا وَشِدَّةُ غَلَيَانِهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَتَقْدِيرُهُ إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تُشْبِهُ نَارَ جَهَنَّمَ فَاحْذَرُوهُ وَاجْتَنِبُوا ضَرَرَهُ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ انْتَهَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ: «إنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ» وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ. وَحَدِيثُ " إنَّ لِجَهَنَّمَ نَفَسَيْنِ " وَهُوَ كَذَلِكَ. وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِبْرَادِ وَالْأَمْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَقِيلَ: عَلَى الْوُجُوبِ، حَكَى ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ لَهُ. وَذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لَكِنَّهُمْ خَصُّوا ذَلِكَ بِأَيَّامِ شِدَّةِ الْحَرِّ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ: " فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ، وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِد، وَقَالَ أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ: الْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ التَّعْجِيلُ، وَالْحَقُّ عَدَمُ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّ التَّأَذِّي بِالْحَرِّ الَّذِي يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ذَهَابُ الْخُشُوعِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُنْفَرِدُ وَغَيْرُهُ.
وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ بِالْبَلَدِ الْحَارِّ، وَقَيَّدَ الْجَمَاعَةُ بِمَا إذَا كَانُوا يَنْتَابُونَ الْمَسْجِدَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ لَا إذَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ أَوْ كَانُوا يَمْشُونَ فِي ظِلٍّ فَالْأَفْضَلُ التَّعْجِيلُ
وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى الْأَخْذِ بِهَذَا الظَّاهِرِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْكُوفِيُّونَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِقَوْلِهِ: " فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ " يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْبَلَدِ الْحَارِّ.
وَذَهَبَ الْهَادِي وَالْقَاسِمُ وَغَيْرُهُمَا إلَى أَنَّ تَعْجِيلَ الظُّهْرِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَسَائِرِ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ هُنَاكَ وَبِأَحَادِيثِ أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى الْعُمُومِ كَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» .
وَبِحَدِيثِ خَبَّابُ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ: «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.