الْأَوَّلُونَ مُخَالِفِينَ لِلْبَشَرِ فَمَاذَا يَصْنَعُونَ فِي لَحَاقِ الْفَنَاءِ إِيَّاهُمْ.
فَهَذَا وَجْهُ زِيَادَةِ وَما كانُوا خالِدِينَ.
وَأُتِيَ فِي نَفْيِ الْخُلُودِ عَنْهُمْ بِصِيغَةِ مَا كانُوا تَحْقِيقًا لِتَمَكُّنِ عَدَمِ الخلود مِنْهُم.
[٩]
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : آيَة ٩]
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩)
ثُمَّ عَاطِفَةُ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمَلِ السَّابِقَةِ فَهِيَ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ. وَالْمَعْنَى: وَأَهَمُّ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّا صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَأَهْلَكْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ. وَمَضْمُونُ هَذَا أَهَمُّ فِي الْغَرَضَيْنِ التَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ. فَالتَّبْشِيرُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ اللَّهَ صَادِقُهُ وَعْدَهُ مِنَ النَّصْرِ، وَالْإِنْذَارُ لِمَنْ مَاثَلَ أَقْوَامَ الرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ.
وَالْمرَاد بالوعد وَعدم النَّصْرَ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَنْجَيْناهُمْ الْمُؤْذِنِ بِأَنَّهُ وَعْدُ عَذَابٍ لِأَقْوَامِهِمْ، فَالْكَلَامُ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّنْوِيهِ بِالرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ، وَهُوَ تَعْرِيضٌ بِوَعِيدِ الَّذِينَ قَالُوا فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٥] . وَفِي هَذَا تَقْرِيعٌ لِلْمُشْرِكِينَ، أَيْ إِنْ كَانَ أَعْجَبَكُمْ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُونَ فَسَأَلْتُمْ مِنْ رَسُولِكُمْ مِثْلَهُ فَإِنَّ حَالَكُمْ كَحَالِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ فَتَرَقَّبُوا مِثْلَ مَا نَزَلَ بِهِمْ وَيَتَرَقَّبُ رَسُولُكُمْ مِثْلَ مَا لَقِيَ سَلَفُهُ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ فِي سُورَةِ [يُونُسَ: ١٠٢] .
وَانْتُصِبَ الْوَعْدُ بِ صَدَقْناهُمُ عَلَى التَّوَسُّعِ بِنَزْعِ حَرْفِ الْجَرِّ. وَأَصْلُ الِاسْتِعْمَالِ أَنْ يُقَالَ: صَدَقْنَاهُمْ فِي الْوَعْدِ، لِأَنَّ (صَدَقَ) لَا يَتَعَدَّى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.